ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

النزع : خلع الشيء من أصله بشده، ولا يقال : نزع إلا إذا كان المنزوع متماسكاً مع المنزوع منه، ومن ذلك قوله تعالى :
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء.. " ٢٦ " ( سورة آل عمران ) :
كأنهم متمسكين به حريصين عليه. وقوله : من كل شيعةٍ.. " ٦٩ " ( سورة مريم ) : أي : جماعة متشايعون على رأي باطل، ويقتنعون به، ويسايرون أصحابه :
أيهم أشد على الرحمن عتياً " ٦٩ " ( سورة مريم ) : العتي : هو الذي بلغ القمة في الجبروت والطغيان، بحيث لا يقف أحد في وجهه، كما قلنا كذلك في صفة الكبر : وقد بلغت من الكبر عتياً " ٨ " ( سورة مريم ) : لأنه إذا جاء الكبر لا حيلة فيه، ولا يقدر عليه أحد.
ومعلوم أن رسالات السماء لما نزلت على أهل الأرض كان هناك أناس يضارون من هذه الرسالات في أنفسهم، وفي أموالهم، وفي مكانتهم وسيادتهم، فرسالات الله جاءت لتؤكد حقاً، وتثبت وحدانية الله، وسواسية الخلق بالنسبة لمنهج الله.
وهناك طغاة وجبارون وسادة لهم عبيد، وفي الدنيا القوي والضعيف، والغني والفقير، والسليم والمريض، فجاءت رسالات السماء لتحدث استطراقاً للعبودية.
فمن الذي يضار ويغضب ويعادي رسالات السماء ؟ إنهم هؤلاء الطغاة الجبارون، أصحاب السلطة والمال والنفوذ، ولابد أن لهؤلاء أتباعاً يتبعونهم ويشايعونهم على باطلهم.
فإذا كان يوم القيامة ويوم الحساب، فبمن نبدأ ؟ الأنكي أن نبدأ بهؤلاء الطغاة الجبابرة، ونقدم هؤلاء السادة أمام تابعيهم حتى يروهم أذلاء صاغرين، وقد كانوا في الدنيا طغاة متكبرين، كذلك لنقطع أمل التابعين في النجاة.
فربما ظنوا أن هؤلاء الطغاة الجبابرة سيتدخلون ويدافعون عنهم، فقد كانوا في الدنيا خدمهم، وكانوا تابعين لهم ومناصرين، فإذا ما أخذناهم أولاً وبدأنا بهم، فقد قطعنا أمل التابعين في النجاة.
وقد ورد هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى : ويوم نحشر من كل أمةٍ فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يزرعون " ٨٣ " ( سورة النمل ) :
أي : من كبارهم وطغاتهم، ليرى التابعون مصارع المتبوعين، ويشهد الضعفاء مصارع الأقوياء، فينقطع أملهم في النجاة.
وفي حديث القرآن عن فرعون، وقد بلغ قمة الطغيان والجبروت حيث ادعى الألوهية، فقال عنه :
يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود " ٩٨ " ( سورة هود ).
فهو قائدهم ومقدمتهم إلى جهنم، كما كان قائدهم إلى الضلال في الدنيا، فهو المعلم وهم المقلدون.
فعليه إذن وزران : وزر ضلاله في نفسه، ووزر إضلاله لقومه، كما جاء في قوله تعالى :
فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً.. " ٧٩ "
( سورة البقرة ).

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير