ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

تمنّى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لو أن الله أراحه من رؤوس الكفر وأعداء الدعوة، فقال تعالى: فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً [مريم: ٨٤] فالله يريد أنْ تطول أعمارهم، وتسوء فعالهم، وتكثر ذنوبهم، فالكتبة يعدُّون عليهم ويُحْصُون ذنوبهم.
ومعنى: إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً [مريم: ٨٤] أنها مسألة ستنتهي؛

صفحة رقم 9187

لأن كل ما يُعَدّ ينتهي، إنما الشيء الذي لا يُحصَى ولا يَعُدُّ فلا ينتهي، كما في قول الحق سبحانه وتعالى: وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا [إبراهيم: ٣٤].
لأن نِعَم الله لا تُحصَى ولا تُعَدُّ ولا تنتهي؛ لذلك سُبِقَتْ بإن التي تفيد الشكِّ، فهي مسألة لا يجرؤ أحد عليها؛ لأن: مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ [النحل: ٩٦].
وها نحن نرى علم الإحصاء وما وصل إليه من تقدّم حتى أصبح له جامعات وعلماء متخصصون أدخلوا الإحصاء في كل شيء، لكن لم يفكر أحد منهم أنْ يُحصِي نِعَم الله في كَوْنه، لماذا؟ لأن الإقبال على العَدِّ معناه ظن أنك تستطيع أنْ تنتهي، وهم يعلمون تماماً أنهم مهما عَدُّوا ومهما أَحْصَوا فلن يصِلُّوا إلى نهاية.
إذن: نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً [مريم: ٨٤] نُحصي سيئاتهم ونَعدُّ ذنوبهم قبل أن تنتهي أعمارهم، وكلما طالت الأعمار كثرتْ الذنوب، وكل ما ينتهي بالعدد ينتهي بالمُدد.
ثم يقول الحق تبارك وتعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين

صفحة رقم 9188

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية