تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لو أن الله أراحه من رؤوس الكفر وأعداء الدعوة، فقال تعالى :
فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا " ٨٤ " ( سورة مريم ) :
فالله يريد أن تطول أعمارهم، وتسوء فعالهم، وتكثر ذنوبهم، فالكتيبة يعدون عليهم ويحصون ذنوبهم. ومعنى : إنما نعد لهم عدا " ٨٤ " ( سورة مريم ) : أنها مسألة ستنتهي ؛ لأن كل ما يعد ينتهي، إنما الشيء الذي لا يحصى ولا يعد فلا ينتهي، كما في قول الحق سبحانه وتعالى :
وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها.. " ٣٤ " ( سورة إبراهيم ) : لأن نعم الله لا تحصى ولا تعد ولا تنتهي ؛ لذلك سبقت بإن التي تفيد الشك، فهي مسألة لا يجرؤ أحد عليها ؛ لأن : ما عندكم ينفد وما عند الله باقٍ.. " ٩٦ " ( سورة النحل ) :
وهانحن نرى علم الإحصاء وما وصل إليه من تقدم حتى أصبح له جامعات وعلماء متخصصون أدخلوا الإحصاء في كل شيء، لكن لم يفكر أحد منهم أن يحصي نعم الله في كونه، لماذا ؟ لأن الإقبال على العد معناه ظن أنك تستطيع أن تنتهي، وهم يعلمون تماماً أنهم مهما عدوا ومهما أحصوا فلن يصلوا إلى نهاية.
إذن : نعد لهم عدا " ٨٤ " ( سورة مريم ) : نحصى سيئاتهم ونعد ذنوبهم قبل أن تنتهي أعمارهم، وكلما طالت الأعمار كثرت الذنوب، وكل ما ينتهي بالعدد ينتهي بالمدد.
تفسير الشعراوي
الشعراوي