قوله تعالى فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا
قال الشيخ الشنقيطي : قوله فلا تعجل عليهم أي : لا تستعجل وقوع العذاب بهم فإن الله حدد له أجلا معينا معدودا فإذا انتهى ذلك الأجل جاءهم العذاب فقوله إنما نعد لهم عدا أي : نعد الأعوام والشهور والأيام التي دون وقت هلاكهم فإذا جاء الوقت المحدد لذلك أهلكناهم. والعرب تقول : عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه. وما ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن هلاك الكفار حدد له أجل محدود ذكره في مواضع كثيرة من كتابه كقوله تعالى ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وقوله تعالى يستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب الآية، وقوله تعالى وما نؤخره إلا لأجل معدود .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله إنما نعد لهم عدا ، يقول : أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة كسنهم وآجالهم.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين