ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

يكون مني الولد، فذلك منه استخبار واستعلام عن الحال الذي يكون منه الولد، ليس على أنه لم يعرف أنه قادر على إنشاء الولد في حال الكبر، وبسبب وبلا سبب، وعلى ذلك يخرج قوله حيث قال كذلك: (قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)، أي: قبل أن نخلقك لم تك شيئًا.
وطلب الآية والعلامة بعدما بشر يخرج على وجهين:
أحدهما: أنه لما بشر بالولد لعله أشكل عليه بأن تلك بشارة ملك أو غيره، فطلب منه العلامة ليعرف أن تلك بشارة ملك، وأنها من اللَّه أو غيره لأنه ذكر في الآية: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى)، فطلب الآية يخرج منه على استعلام بشارة الملك، وأن ذلك من اللَّه لا أنه لم يعرف قدرة اللَّه أنه قادر على خلقه في كل حال، هذا لا يظن بأضعف مؤمن في الدنيا فكيف يظن بنبيّ من الأنبياء؟! أو أن يكون طلب الآية منه ليعرف وقت حملها الولد، ووقت وقوعه في الرحم؛ ليسبق له السرور بحمله عن وقت الولادة، وعن وقت وقوع بصره عليه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (عَلَيَّ هَيِّنٌ (٩)، لأني أخلق بسبب، وبغير سبب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)
قَالَ بَعْضُهُمْ: آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال، وأنت سَوِئ صحيح.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا)، أي: ثلاثًا تامات بأيامها على ما قاله في آية
أخرى: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا)، ذكر هاهنا ثلاث ليال وفي تلك الآية ثلاثة أيام والقصة واحدة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)
قوله: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ)، قيل: أومأ إليهم.
وقيل: كتب لهم على الأرض.
وجائز أن يكون أوحى إليهم بالشفتين على ما ذكر في آية أخرى: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا) والرمز: هو تحريك الشفة والإيماء بها.

صفحة رقم 222

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية