- ٨ - قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
- ٩ - قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هو علي هين وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا
هَذَا تَعَجُّبٌ مِنْ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، وَبُشِّرَ بِالْوَلَدِ فَفَرِحَ فرحاَ شَدِيدًا وَسَأَلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ مَا يُولَدُ لَهُ، وَالْوَجْهُ الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْهُ الْوَلَدُ، مَعَ أَنَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تَلِدْ مِنْ أول عمرها مع كبرها (ذكر السهيلي: أن امرأته اسمها (إيشاع بنت قافوذ)، وهي أخت حنة بنت قافوذ، قاله الطبري، وحنة هي أم مريم. وقال العتبي: امرأة زكريا هي (إيشاع بنت عمران)، فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى على الحقيقة، وعلى القول الأول يكون ابن خالة أمه، وفي حديث الإسراء قال عليه السلام: «فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى»، وهذا شاهد للقول الأول)، ومع أنه
قَدْ كَبُرَ وَعَتَا، أَيْ عَسَا عَظْمُهُ، وَنَحُلَ، ولم يبق فيه لقاح ولا جماع، والعرب تقول للعود إذا يبس: عتا، وقال مجاهد: عِتِيّاً يعني قحول الْعَظْمِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، عِتِيًّا يَعْنِي الكبر، والظاهر أنه أخص من الكبر، قَالَ أَيِ الْمَلَكُ مُجِيبًا لِزَكَرِيَّا عَمَّا اسْتَعْجَبَ مِنْهُ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عليَّ هَيِّنٌ أَيْ إِيجَادُ الْوَلَدِ مِنْكَ وَمَنْ زَوْجَتِكَ هَذِهِ لَا مِنْ غَيْرِهَا، هَيِّنٌ أَيْ يَسِيرٌ سَهْلٌ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً، كَمَا قَالَ تعالى: هَلْ أتى عَلَى الإنسان حيناً مِّنَ الدهر لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً.
صفحة رقم 444مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي