النحو وإن كان مفردا نحو: مَرْمِي وقلبوا ما كان قبل الآخر بحرف كما قلبوا الآخر نحو: صيَّم، وكان هذا على وزنه غير أيضًا تغيرين كما غيروا في الجمع ثم أجرى المصدر مجرى الجمع في كسر الفاء منه، ويروى أن في حرف عبد الله: (ظلما وعليا) [النمل: ١٤] في علو (١). وقال الله تعالى: وَعَتَوْا عُتُوًّا [الفرقان: ٢١] وقال في موضع آخر: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا [مريم: ٦٩] يعني هاهنا كالذي في هذه الآية. وقد ذكرنا في هذا النحو في قوله تعالى: مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا [الأعراف: ١٤٨].
٩ - قوله تعالى: قَالَ كَذَلِكَ قال الزجاج: (أي الأمر كما قيل لك) (٢). وقال مقاتل بن سليمان: (كَذَلِكَ: بمعنى: هكذا) (٣).
قال ابن الأنباري: (وعلى هذا القول كَذَلِكَ: بجملته في موضع نصب، ولا يقضي على الكاف بانفراد مما بعدها) (٤).
قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ قال الفراء: (أي خلقه على هين) (٥).
قال ابن عباس: (يريد: أردًّ عليك قوَّتك حتى تقوى على الجماع، وأفتق رحم امرأتك بالولد) (٦).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٢١.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢/ ٢٣٢.
(٤) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" ٢/ ٤٠٦، "إملاء ما من به الرحمن" ص ٤٠٧، "البحر المحيط" ٦/ ١٧٥، "الدر المصون" ٧/ ٥٧١.
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٦٢.
(٦) "مجمع البيان" ٥/ ٧٨٠، "روح البيان" ٥/ ٣١٧.
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ يحيى. قرئ: خلقناك (١)، لكثرة ما جاء من (٢) لفظ الخلق مضاف إلى لفظ الجمع كقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ [الحجر: ٢٦]، في مواضع. وقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ [الأعراف: ١١]، ولغة الجمع قد جاء بعد لفظ الافراد كقوله: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى [الإسراء: ١]، ثم قال: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ [الإسراء: ٢]. واختار أبو عبيد التاء (٣)؛ لأنها تشاكل الياء في: عَلَيَّ هَيِّنُ.
وقال أحمد بن يحيى (٤): (الاختيار النون والألف؛ لأن فيه زيادة حرف وبكل حرف عشر حسنات) (٥). والقراءة غير مخالفة خط المصحف؛ لأنهم يسقطون الألف من الهجاء في مئل هذا البناء؛ ولأن فيه الفخامة والتعظيم لاسم الله -عز وجل- وله المثل الأعلى.
وقوله تعالى: وَلَمْ تَكُ شَيْئًا يريد أنه كان عدما فأوجده بقدرته، وفي هذا رد على القدرية في تسميتهم المعدوم شيئًا (٦). والله تعالى يقول
(٢) قوله: (من لفظ الخلق مضاف إلى) ساقط من نسخة: (س).
(٣) ذكره بلا نسبة الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٩٥.
(٤) هو: ثعلب، تقدمت ترجمته.
(٥) لم أقف عليه. ويشهد له ما صح من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف".
(٦) قال القاضي علي بن أبي العز في "شرح العقيدة الطحاوية" ١/ ١١٧: أهل السنة عندهم أن الله على كل شيء قدير، وكل ممكن فهو مندرج في هذا، وهذا الأصل هو الإيمان بربوبيته العامة التامة، وأن المعدوم ليس بشئ في الخارج، ولكن الله =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي