قوله تعالى : فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ٩٧ .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه إنما يسر هذا القرآن بلسان هذا النبيِّ العربي الكريم، ليبشر به المتقين، وينذر به الخُصوم الأَلداء، وهم الكفرة. وما تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في مواضع أخر. أما ما ذكر فيها من تيسير هذا القرآن العظيم فقد أوضحه في مواضع أخر، كقوله في سورة «القمر » مكرراً لذلك : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ١٧ ، وقوله في آخر «الدخان » : فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٥٨ وأما ما ذكر فيها من كونه بلسان هذا النَّبي العربي الكريم فقد ذكره في مواضع أخر، كقوله : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِين ١٩٢ َنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاٌّمِينُ ١٩٣ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِين ١٩٤ َبِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ١٩٥ ، وقوله تعالى : الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ١ إِنّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٢ ، وقوله تعالى : حم ١ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وقوله تعالى : لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ١٠٣ ، إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله في هذه الآية الكريمة : لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ الآية قد أوضحنا الآيات الدالة عليه في سورة «الكهف » وغيرها فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وأظهر الأقوال في قوله : لُّدّاً أنه جمع الأَلد، وهو شديد الخصومة. ومنه قوله تعالى : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ٢٠٤ ، وقول الشاعر :
| أبيت نجيا للهموم كأنني | أُخاصم أقواماً ذوي جدل لدا |
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان