ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

فَإِنَّمَا يسرناه بِلسَانِكَ أي يسرنا القرآن بإنزالنا له على لغتك، وفصلناه وسهلناه، والباء بمعنى على، والفاء لتعليل كلام ينساق إليه النظم كأنه قيل : بلغ هذا المنزل أو بشر به أو أنذر فَإِنَّمَا يسرناه الآية. ثم علل ما ذكره من التيسير فقال : لِتُبَشّرَ بِهِ المتقين أي المتلبسين بالتقوى، المتصفين بها وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً اللدّ : جمع الألد، وهو الشديد الخصومة. ومنه قوله تعالى : أَلَدُّ الخصام [ البقرة : ٢٠٤ ]. قال الشاعر :

أبيت نجياً للهموم كأنني أخاصم أقواماً ذوي جدل لدّاً
وقال أبو عبيدة : الألدّ الذي لا يقبل الحق ويدّعي الباطل. وقيل : اللدّ : الصم. وقيل : الظلمة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف ؛ أنه لما هاجر إلى المدينة وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف، فأنزل الله إِنَّ الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات الآية. قال ابن كثير : وهو خطأ، فإن السورة مكية بكمالها لم ينزل شيء منها بعد الهجرة ولم يصح سند ذلك. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت في علي بن أبي طالب إِنَّ الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً قال : محبة في قلوب المؤمنين. وأخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ :( قل اللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودّاً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة )، فأنزل الله الآية في عليّ. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس وُدّاً قال : محبة في الناس في الدنيا. وأخرج الحكيم الترمذي وابن مردويه عن عليّ قال :( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً ما هو ؟ قال :( المحبة الصادقة في صدور المؤمنين ) وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إذا أحب الله عبداً نادى جبريل : إني قد أحببت فلاناً فأحبه، فينادي في السماء، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قوله : إِنَّ الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل إني قد أبغضت فلاناً، فينادي في أهل السماء، ثم ينزل له البغضاء في الأرض ) والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً قال : فجاراً. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : صماً. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ منْ أَحَدٍ قال : هل ترى منهم من أحد. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : رِكْزاً قال : صوتاً.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية