ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

لدا فجارا ظلاما.
بلسانك بلغتك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:حذر الله تعالى المستكبرين المجرمين المستهزئين من الهوان والذل والخذلان الذي سينالهم، ثم وعد أهل الإيمان والعمل الصالح بود ومحبة تحيط بهم وتسرهم ؛ فإن الله تعالى لا يحب إلا مؤمنا تقيا، ولا يرضى إلا خالصا نقيا ؛ في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل عليه السلام فقال إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ـ قال ـ ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه ـ قال ـ فيبغضه جبريل ثم ينادي أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه ـ قال ـ فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ".
مما نقل صاحب تفسير غرائب القرآن : ثم أجمل حال المؤمنين بما لا مزيد عليه في باب الكرامة قائلا : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا أي : سيحدث لهم في القلوب مودة من غير ما سبب من الأسباب المعهودة، كقرابة أو اصطناع، وذلك كما يقذف في قلوب أعدائهم الرعب ؛ والسين إما لأن السورة مكية، وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة، فوعدهم الله المودة بين الناس عند إظهار الإسلام ؛ وإما أن يكون ذلك يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم ؛.. وعن أبي مسلم أن المراد أنه سيهب لهم في الجنة ما يحبون ؛ واستعمال المصدر بمعنى المفعول كثير، وإنما صار إلى هذا القول لأن المسلم التقي يبغضه الكفار، وقد يبغضه الكفار، وقد يبغضهم المسلمون أكثرهم، وقد يحصل مثل هذه المحبة للكفار والفساق فيكونون مرزوقين بميل الناس إلى اختلاطهم وصحبتهم، فكيف يمكن جعله إنعاما في حق المؤمنين، وأيضا إن محبتهم في قلوبهم من فعلهم لا من فعل الله، فجعل الكلام على إعطاء المنافع به أولى ؛ وأجيب بأن المراد محبة الملائكة والأنبياء والصالحين، ومثل هذه لا تحصل للكافر والفاسق ؛ وبأنه محمول على فعل الألطاف وخلق داعية إكرامهم في قلوبهم اهـ.
فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا فإنما أنزلنا القرآن عربيا بلغتك ويسرنا قراءته ليكون بشرى للذين آمنوا وأطاعوا الله البر الرحيم الشكور الكريم سيؤتيهم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ؛ وليكون تحذيرا وتخويفا للذين جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، واستحبوا العمى على الهدى، وصدوا عن سبيل الرشاد بأن الخزي والسوء عليهم، في عاجلهم وآجلهم.
وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا كثير من دمرناهم من الأمم التي سلفت : وكأي من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم )١ ؛ { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا. فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا )٢ ؛ { هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا استفهام إنكاري فكأن المعنى : ما تحس من المهلكين ولا ترى منهم من أحد، ولا تسمع لهم صوتا خفيا فضلا عن الصوت الظاهر ؛ والخطاب : إما لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يصلح للخطاب ؛ فكذلك كل جاحد معاند، يصير إلى ما صار إليه الذين عموا وصموا، وطغوا واستكبروا، إن لم يعاجلوا التوبة قبل الهلاك ؛ فحذار أن تصرف الهمم إلى ما هو بصدد الزوال والنفاذ، ولنسارع إلى الاجتهاد في تحصيل الزاد للمعاد ؛ وربنا الهادي إلى سبيل الرشاد


فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير