وعلى هذا القول قال ابن الأنباري: (سمي الواحد باسم الجمع لدخول من فعل مثل فعله في مثل وصفه وحسن جزائه) (١).
٩٧ - قوله تعالى: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ أي: هوناه وأنزلناه بلغتك ليسهل عليك الإبلاغ لِتُبَشِّرَ بِه أي: بالقرآن من أطاعك وَتُنْذِر من عصاك. وقال الكلبي: (هوناه على لسانك) (٢). وعلى هذا لم يرد باللسان اللغة.
وقوله تعالى قَوْمًا لُدًّا قال أبو صالح (٣): (عوجًا عن الحق) (٤).
وقال مجاهد: (لا يستقيمون) (٥). وقال قتادة: (جدلًا بالباطل) (٦).
وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة: ٢٠٤]. وروي عن الحسن أنه قال في "تفسيره": (صما) (٧). وزاد الربيع بيانًا فقال: (صم آذان القلوب) (٨).
(٢) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.
انظر "بحر العلوم" ٢/ ٣٣٤، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٥٨، "زاد المسير" ٥/ ٢٦٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٢، "لباب التأويل" ٤/ ٢٦٢.
(٣) هو باذام الهاشمي، مولى أم هانئ بنت أبي طالب. ، تقدم
(٤) "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٥، "البحر المحيط" ٦/ ٢٢١، "روح المعاني" ١٦/ ١٤٤، "تفسير سفيان الثوري" ص ١٩٠.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ١٣٢، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٥٨، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٥، "الدر المنثور" ٤/ ٥١٣.
(٦) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ١٤، "جامع البيان" ١٦/ ١٣٢، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩١، "الدر المنثور" ٤/ ٥١٣.
(٧) "جامع البيان" ١٦/ ١٣٥، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٥٨، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٢، "الدر المنثور" ٤/ ٥١٣.
(٨) "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٢، "الكشف والبيان" ٣/ ١٤ ب، وذكره ابن =
وهذه الأقوال كلها معنى وليس بتفسير. والتفسير قول قتادة، وذلك أن خصومتهم بالباطل إنما هو بصمم قلوبهم، ولو فهموا ما أتى به الي النبى -صلى الله عليه وسلم- لتركوا جدالهم، فإذا الصمم وغير ذلك مما ذكرنا من قول المفسرين معاني اللدّ لا تفسيره.
قال ابن الأنباري: (وخص اللد بالإنذار؛ لأنهم إذا قامت عليه الحجة صار غيرهم لاحقًا بهم من أجل أن الذي لا عناد عنده يسرع انقياده، فالمقصود بالإنذار هؤلاء اللد المخاصمون) (١).
قوله تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ يعني: قبل القوم اللد وهم قريش، وهذا تخويف لهم بالإهلاك.
وقوله تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم أي: هل ترى من الذين أهلكناهم مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا أي: (صوتًا). قاله ابن عباس والمفسرون (٢). وقال زيد: (حسا) (٣). وقال أهل اللغة: (الركز: الصوت الخفي) (٤)، وأنشدوا قول لبيد (٥):
(١) ذكر نحوه الزمخشري في "الكشاف" ٢/ ٤٢٦، والقرطبي ١١/ ١٦٢.
(٢) "جامع البيان" ١٦/ ١٣٥، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩١، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٥ "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٢، "الدر المنثور" ٤/ ٥١٤.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ١٣٥، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩١،"الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٢.
(٤) انظر (ركز) في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٤٥٩، "القاموس المحيط" ص ٥١٢، "الصحاح" ٣/ ٨٨٠، "اللسان" ٣/ ١٧١٧، "المفردات في غريب القرآن" ص ٢٠٢.
(٥) البيت للبيد، ذكره في معلقه.
انظر "ديوانه" ص ١٧٣، "شرح القصائد العشر" للتبريزى ص ١٨٤،"شرح المعلقات السبع" للزوزبي ص ٢٣٨، "الدر المصون" ٧/ ٦٥٤.
| وَتَوَجَّسْتُ رِكْزَ الأَنِيْسِ فَرَاعَهَا | عَنْ ظَهرِ غَيْبٍ وَالأَنِيْسُ سَقَامُهَا |
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي