قوله تعالى: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ إلى آخر السورة.
فإنما سلهنا يا محمد، هذا القرآن بلسانك، وبلغتتك لتبشر به من آمن وتنذر من كفر من قومك.
ومعنى: قَوْماً لُّدّاً أي: أشداء في الخصومة، لا يقبلون الحق.
قال ابن عباس: " قَوْماً لُدّاً " أي: ظلمة.
وقال أبو صالح: لداً: عوجاً ع الحق.
وقال مجاهد: اللّد ": الظالم الذي لا يستقيم.
وقال قتادة: " لداً " جدلاً بالباطل.
وقال حسن: " لدا " صماً ".
وقال أبو عبيدة: " اللّد " الذي لا يقبل الحق، ويدعي الباطل.
وعن مجاهد: " قوماً لداً " فجاراً.
ثم قال تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ. أي: وكثير من القرون أهلكنا قبل هؤلاء المشركين، بلسوكهمه مسلك قومك في الكفر والخصومة في الدين.
تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ.
أي: هل ترى منهم من أحد أو تعاينه أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً. أي: صوتاً. بل بادوا وهلكوا، ولقوا ما عملوا، وكذلك، قومك يا محمد صائرون إلى ما صار إليه أولئك، إن ماتوا على ما هم عليه من الكفر، يقال: أحسست فلاناً: أبصرته، وحسسته أحسه قتلته.
قال قتادة: معناه: هل ترى عيناً أو تسمع صوتاً.
والرِكْز في كلام العرب الصوت الخفي.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي