الآية ٩٨ : وقوله تعالى : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا يخوف به أهل مكة بإهلاكه القرون الماضية في الدنيا بتكذيبهم الرسل لئلا يكذبوا محمدا كما كذب أولئك الذين من قبلهم، فينزل بهم العذاب والهلاك كما نزل بأولئك.
يقول لنبيه : هل تحس منهم من أحد أي هل ترى ؟ وتبصر منهم أحدا ؟ أي لا ترى، ولا تبصر منهم أحدا أو تسمع لهم ركزا قيل : صوتا، وقيل : ذكرا، أي يذكرون بعد هلاكهم إلا بسوء.
يحذر أهل مكة لئلا يكذبوا رسلهم كما كذب [ الذين ] ١ من قبلهم الرسل، فيكونوا٢ كما كان أولئك، ويصيروا٣ مثلهم.
قال القتبي : اللُّدُّ جمع أَلَدَّ، وهو الخصم الجدل، والركز الصوت الذي لا يفهم.
وقال أبوعوسجة : الأَلَدُّ، هو شديد الخصومة : هل تحس هل تراه ركزا أي ذكرا. والركز أيضا الصوت، وقال هدا صوتا إذا انهدمت.
وقال أبو معاذ : وللعرب في البشرى ثلاث لغات : بَشَرَ بِهِ بالتخفيف، فأنا أَبْشُرُهُ. وبَشَّرْتهُ بالتشديد، فأنا مُبَشِرُهُ. وأبْشَرْتُه، فأنا مُبْشِرُهُ، والرجل مَبْشُورُ، ومُبَشَّرُ، ومُبْشَرُ.
وقوله : وكلهم آتيه يوم القيامة فردا أي وحده، ليس معه من دنياه شيء.
وقال الحسن : وكلهم آتيه يوم القيامة فردا أي وحده، ليس معه من دنياه شيء.
وقال الحسن : قوما لدا قال صما صم آذان القلوب.
وقال بعضهم : فجارا. وقيل : عوجا عن الحق. وأصله ما تقدم ذكره، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: فيكونون..
٣ في الأصل وم: وصاروا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم