ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٣:٨٤٧- يتعين هاهنا احتمال واحد من الثلاثة١، وأنه استثناء من الزمان. تقديره :" ما لبثتم شيئا من الزمان إلا ليالي عشرا ".
و " عشر " هاهنا صفة لليالي دون الأيام، والمراد الأيام. ويدل على أن المراد بها الأيام قول تعالى بعد ذلك : إلا يوما فدل ذلك على أن المحاورة إنما وقعت بين الفريقين في الأيام فقللها أحدهما وكثرها الآخر. ولكن لما كان المراد الأيام – والعرب شأنها أن تغلب الليالي على الأيام، فيقولون :" سافرنا لعشر خلون " والمراد عشرة أيام – جاءت الآية بتغليب الليالي حتى قال جماعة من أرباب اللغة وعلم البيان : لو قال عشرة لكان لحنا مخالفا للسان العرب. بل هذا متعين لا رخصة فيه، ولذلك قال الله تعالى في آية العدة : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ٢ والمراد عشرة أيام، ولم يقل : أربعة أشهر وعشرة. كذلك قال عليه السلام :" من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر " ٣، ولم يقل " بستة من شوال " مع أن الصوم قطعا لا يقع في الليل، فهو متعين للأيام بخلاف آية العدة. فإن العلماء اختلفوا : هل إذا طلع الفجر من اليوم العاشر تنقضي العدة أم لا بناء على أن المراد الليالي، وقد انقضت الليلة العاشرة، أو الأيام، فيمكن إلى آخر النهار وغروب الشمس ؟ وحكى هذا الخلاف صاحب البيان والتحصيل٤. وهذا الخلاف لا يمكن جريانه في حديث الصوم.
وعلى كل تقدير، يكون الاستثناء من الأزمنة. غير أن بين المواضع غموضا أردت التنبيه عليه.
فإن قلت : في الآية إشكال من جهة أن الله تعالى حكى عنهم فقال : نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما فحصل من ذلك أن الأعقل والأفضل أكثر غلطا، فإن اللبث أكثر في نفس الأمر مما قاله الفريقان. غير أن الثاني أكثر غلطا، فكيف يكون الأعقل أكثر غلطا، وذلك يناسب أن يكون الأعقل أقل غلطا، فيكون الأمثل طريقة هو الفريق الأول دون الثاني ؟
قلت : نظم الآية هو المستقيم، وعكسه باطل، لأن القاعدة التي جرت عادة الله تعالى في خلقه أنه كلما كبر العقل كان الهم أكثر وأعظم، ولذلك قالوا :" على قدر الهم تكون الهوم٥.

وقال أبو الطيب :

أفاضل الناس أغراض لدى الزمن*** يخلو من الهم أخلاهم من الفطن.
ومتى كان الهم لوقوع المصائب أكثر، كان الدهش أكثر، لأن القلب مغموم بالهم، بخلاف الخللي فإنه متفرغ لذكر ما هو يفكر فيه فيقل غلطه. ( الاستغناء : ٥٢٧ إلى ٥٢٩ ).

١ - يقصد أن تكون ﴿عشرا﴾ نعتا للمصدر أو الفريق أو الزمان..
٢ - سورة البقرة: ٢٣٤..
٣ - خرجه ابن ماجة في سننه: كتاب الصيام، الباب: ٣٣. ومسلم في صحيحه، كتاب الصوم، باب: استحباب صوم ستة أيام من شوال..
٤ - لم أعثر على هذا الخلاف في هذا الكتاب..
٥ - الهوم والتهوم والتهويم: النوم الخفيف. ن: الصحاح: ٥/٢٠٦٢. اللسان: ١٢/٦٢٤..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير