ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (١٠٤)
المتحدث هو الله تعالى بضمير التعظيم، فهو وحده العظيم الكبير، وقوله: (أَعْلَمُ) أفعل التفضيل ليس على بابه بل معناه العليم علما ليس مثله علم، ولا فوقه علم، وقوله تعالى: (بِمَا يَقُولُونَ) أي مع تخافتهم وقولهم في خفت، بصوت غير مسموع إلا لأنفسهم ليس لأحد غيرهم، وقال تعالى: (إِذْ يَقُول أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً) والأمثل هو الأعدل في القول وفي الإدراك و (طَرِيقَةً)، أي طريقة التفكير، واتجاه إلى الطريق المستقيم (إِن لَبِثْتُمْ إِلَّا يوْمًا) " إن " نافية، أي: ما لبثتم إلا يوما أي يومًا واحدا.
والله سبحانه تعالى أخبر عن تخافتهم في وقت الفزع الأكبر، وأنهم في هولهم يستقلون ما مضى عليهم في الحياة بجوار ما يستقبلون من أيام شداد غلاظ، أو لوجودهم في قبورهم غير شاعرين لَا يعرفون الزمن الحقيقي الذي لبثوه في القبور، وذلك دليل قدرة الله - سبحانه وتعالى - على البعث وحكمته في خلق الإنسان.
* * *

صفحة رقم 4786

حال الأرض والسماء والناس بعد البعث
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)
* * *
كان الإحياء في نظر السائلين سهل بالنسبة للجبال التي هي أوتاد الأرض، فقال تعالى في بيان أنها هينة عند الله لَا تحتاج إلى معاناة بل

صفحة رقم 4787

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية