ﯦﯧﯨﯩ

تمهيد :
تأتي قصة موسى، بعد مطلع سورة طه، وفي هذا المطلع بيان : لعظمة الحق سبحانه، وعظيم ملكه وسلطانه، وفي قصة موسى جانب من هذا الفضل والحنان، والاصطفاء لموسى، وتسجيل لجهاده وصبره أمام عناد فرعون، وفي هذا القصص تثبيت لقلب الرسول صلى الله عليه وسلم، وإيناس له، ودعوة له إلى الصبر كما صبر المرسلون قبله، قال تعالى : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل... ( الأحقاف : ٣٥ )، وقال عز شأنه : وكلا نقص عليك من أنبياء الرسل ما نثبت به فؤادك . ( هود : ١٢٠ ).
١٢، ١١- فلما آتاها نودي يا موسى. إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى .
لما وصل موسى إلى النار وجدها نارا بيضاء تتقد كأضوإ ما يكون، في شجرة خضراء، فلا ضوء النار يغير خضرتها، ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار ؛ وهناك سمع موسى النداء : يا موسى إني أنا ربك .
إنسان في هذا الكون، مخلوق من البشر، يصطفيه الله من خلقه ؛ ليحمله رسالة ربه، ويناديه ويكلمه تكليما ! ولك أن تتأمل هذا الفضل الإلهي : موسى فريد من تلك الفلاة، والليل دامس، والظلام شامل، والصمت مخيم، وهو ذاهب يلتمس النار التي آنسها في جانب الطور، ثم إذا به يسمع صوتا يتردد من السماء والأرض وكل ما في الكون : يا موسى. إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى . أي : إني أنا ربك الذي أكلمك، فاخلع النعلين من قدميك ؛ رعاية للأدب وأقبل ؛ إنك بالواد المقدس طوى . أي : لأنك بالواد المطهر المسمى : طوى ؛ فاخلع نعليك ؛ ليحصل للقدمين بركته.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير