قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبْلُ ؛ أي أمَرْنَاهُ أن لا يأكلَ مِن الشَّجرةِ مِن قَبْلِ هؤلاء الذين نَقَضُوا عهدي، وترَكُوا الإيْمانَ بي، وهمُ الذين ذكَرَهم اللهُ في قولهِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [طه: ١١٣]، والمعنى أن هؤلاءِ الذينَ صَرَّفَ لَهم في القُرْآنِ الوعيدَ إذ ضيَّعُوا عهدي وخالَفُوا أمري، فإنَّ أبَاهُم آدمُ عليه السلام عَهدْنَا إليه أيضاً.
فَنَسِيَ ؛ وتركَ عهدِي وما أُمِرَ بهِ.
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ؛ أي لَم نَجِدْ له حِفْظاً لِمَا أمَرْنَا به. وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ صَبْراً عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ رَأْياً مَعْزُوماً عَلَيْهِ)، حيثُ أطاعَ عَدُوَّهُ إبليسَ الذي حَسَدَهُ وأبَى أن يسجُدَ لهُ. قال الحسنُ: (كَانَ عَقْلُ آدَمَ كَعَقْلِ جَمِيْعِ ذُرِّيَّتِهِ)، قال اللهُ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً .
وجاءَ في الحديث:" لَوْ وُزِنَ حِلْمُ بَنِي آدَمَ مُذْ كَانَ آدَمُ إلَى أنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَرَجَحَ حِلْمُ آدَمَ عَلَى حِلْمِهِمْ، وَقَدْ قالَ اللهُ تَعَالَى: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ".
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني