أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى قَالَ: عَنى بِهِ شقاء الدُّنْيَا فَلَا تلقى ابْن آدم إِلَّا شقياً ناصباً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عَيْنِيَّة قَالَ: لم يقل فتشقيان لِأَنَّهَا دخلت مَعَه فَوَقع الْمَعْنى عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وعَلى أولادهما كَقَوْلِه: (يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم) (الطَّلَاق آيَة ١) و (يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم) (التَّحْرِيم آيَة ١) فَدَخَلُوا فِي الْمَعْنى مَعَه وَإِنَّمَا كلم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَحده
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: إِن آدم عَلَيْهِ السَّلَام لما أهبط إِلَى الأَرْض استقبله ثَوْر أبلق فَقيل لَهُ: اعْمَلْ عَلَيْهِ
فَجعل يمسح الْعرق عَن جَبينه وَيَقُول: هَذَا مَا وَعَدَني رَبِّي فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى ثمَّ نَادَى حَوَّاء: أحواء أَنْت عملت فِي هَذَا فَلَيْسَ أحد من بني آدم يعْمل على ثَوْر إِلَّا قَالَ: حوّاء دخلت عَلَيْهِم من قبل آدم عَلَيْهِ السَّلَام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى قَالَ: لَا يصيبك فِيهَا عَطش وَلَا حر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: لَا تظمأ قَالَ: لَا تعطش وَلَا تضحى قَالَ: لَا يصيبك فِيهَا حر
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس: إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى قَالَ: لَا تعرق فِيهَا من شدَّة الشَّمْس
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: رَأَتْ رجلا أما إِذا الشَّمْس عارضت فيضحى وَأما بالْعَشي فيخضر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَلَا تضحى قَالَ: لَا يصيبك حر الشَّمْس
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا وَهِي شَجَرَة الْخلد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما أسكن الله آدم الْجنَّة وَزَوجته وَنَهَاهُ عَن الشَّجَرَة رأى غصونها متشعبة بَعْضهَا على بعض وَكَانَ لَهَا ثَمَر تَأْكُله الْمَلَائِكَة لخلدهم وَهِي الثَّمَرَة الَّتِي نهى الله آدم عَنْهَا وَزَوجته فَلَمَّا أَرَادَ إِبْلِيس أَن يستزلهما دخل الْحَيَّة وَكَانَت الْحَيَّة لَهَا أَربع قَوَائِم كَأَنَّهَا بُخْتِيَّة من أحسن دَابَّة خلقهَا الله فَلَمَّا دخلت الْحَيَّة الْجنَّة خرج من جوفها إِبْلِيس فَأخذ من الشَّجَرَة الَّتِي نهى الله آدم وَزَوجته عَنْهَا فجَاء بهَا إِلَى حَوَّاء فَقَالَ: انظري إِلَى هَذِه الشَّجَرَة مَا أطيب رِيحهَا وَأطيب طعمها وَأحسن لَوْنهَا فأخذتها حَوَّاء فَأَكَلتهَا ثمَّ ذهبت بهَا إِلَى آدم فَقَالَت: انْظُر إِلَى هَذِه الشَّجَرَة مَا أطيب رِيحهَا وَأطيب طعمها وَأحسن لَوْنهَا
فَأكل مِنْهَا آدم فبدت لَهما سوآتهما فَدخل آدم فِي جَوف الشَّجَرَة فناداه ربه: أَيْن أَنْت قَالَ: هَا أناذا يَا رب
قَالَ: أَلا تخرج قَالَ: أستحي مِنْك يَا رب
قَالَ: اهبط إِلَى الأَرْض
ثمَّ قَالَ: يَا حَوَّاء غررت عَبدِي فَإنَّك لَا تحملين حملا إِلَّا كرْهاً فَإِذا أردْت أَن تَضَعِي مَا فِي بَطْنك أشرفت على الْمَوْت مرَارًا
وَقَالَ للحية: أَنْت الَّتِي دخل الملعون فِي جوفك حَتَّى غرّ عَبدِي
أَنْت ملعونة لعنة تتحوّل قوائمك فِي بَطْنك وَلَا يكون لَك رزق إِلَّا التُّرَاب أَنْت عَدو بني آدم وهم أعداؤك أَيْنَمَا لقِيت أحد مِنْهُم أخذت بعقبيه وَحَيْثُ مَا لقيك أحد مِنْهُم شرخ رَأسك
قيل لوهب: وَهل كَانَت الْمَلَائِكَة تَأْكُل قَالَ: يفعل الله مَا يَشَاء
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عَلْقَمَة قَالَ: اقْتُلُوا الْحَيَّات كلهَا إِلَى الجان الَّذِي كَأَنَّهُ ميل فَإِنَّهُ جنها وَلَا يضر أحدكُم كَافِرًا قتل أَو مُسلما
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي عبد الله المغربي قَالَ: تفكر إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي شَأْن آدم قَالَ: يَا رب خلقته بِيَدِك ونفخت فِيهِ من روحك وأسجدت لَهُ ملائكتك ثمَّ بذنب وَاحِد مَلَأت أَفْوَاه النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: (وَعصى آدم ربه فغوى) فَأوحى اله إِلَيْهِ: يَا إِبْرَاهِيم أما علمت أَن مُخَالفَة الحبيب على الحبيب شَدِيدَة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي