فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ عَدَّى «وَسْوَسَ» تَارَةً بِاللَّامِ فِي قَوْلِهِ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ وَأُخْرَى بِإِلَى؟ قُلْتُ: وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ كَوَلْوَلَةِ الثَّكْلَى، وَوَعْوَعَةِ الذِّئْبِ، وَوَقْوَقَةِ الدَّجَاجَةِ، فِي أَنَّهَا حِكَايَاتٌ لِلْأَصْوَاتِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ صَوْتٍ وَأَجْرُسٍ. وَمِنْهُ وَسْوَسَ الْمُبَرْسَمُ وَهُوَ مُوَسْوِسٌ بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ لَحْنٌ. وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الْفَلَقْ.........
فَإِذَا قُلْتَ: وَسْوَسَ لَهُ. فَمَعْنَاهُ لِأَجْلِهِ. كَقَوْلِهِ:
أَجْرِسْ لَهَا يَا ابْنَ أَبِي كِبَاشٍ... فَمَا لَهَا اللَّيْلَةَ مِنْ إِنْفَاشِ
غَيْرَ السُّرَى وَسَائِقٍ نَجَّاشِ
وَمَعْنَى فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ أَنْهَى إِلَيْهِ الْوَسْوَسَةَ. كَقَوْلِهِ: حَدَّثَ إِلَيْهِ وَأَسَرَّ إِلَيْهِ اهـ مِنْهُ. وَهَذَا الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ هُوَ مَعْنَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْبَصْرِيِّينَ، وَالْكُوفِيِّينَ فِي تَعَاقُبِ حُرُوفِ الْجَرِّ، وَإِتْيَانِ بَعْضِهَا مَكَانَ بَعْضٍ هَلْ هُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى التَّضْمِينِ، أَوْ لِأَنَّ الْحُرُوفَ يَأْتِي بَعْضُهَا بِمَعْنَى بَعْضٍ؟ وَسَنَذْكُرُ مِثَالًا وَاحِدًا مِنْ ذَلِكَ يَتَّضِحُ بِهِ الْمَقْصُودُ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى مَثَلًا: وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا الْآيَةَ [٢١ ٧٧] عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّضْمِينِ. فَالْحَرْفُ الَّذِي هُوَ «مِنْ» وَارِدٌ فِي مَعْنَاهُ لَكِنَّ «نَصَرَ» هُنَا مُضَمَّنَةٌ مَعْنَى الْإِنْجَاءِ، وَالتَّخْلِيصِ، أَيْ: أَنْجَيْنَاهُ وَخَلَّصْنَاهُ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا. وَالْإِنْجَاءُ مَثَلًا يَتَعَدَّى بِمِنْ. وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَـ «نَصَرَ» وَارِدٌ فِي مَعْنَاهُ، لَكِنَّ «مِنْ» بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ: نَصَرْنَاهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا الْآيَةَ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَا يُشَاكِلُهُ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ «الْكَهْفِ» أَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْيِينِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ آدَمَ عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا اخْتِلَافٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى تَعْيِينِهَا، وَعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي مَعْرِفَةِ عَيْنِهَا.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هِيَ السُّنْبُلَةُ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هِيَ شَجَرَةُ الْكَرْمِ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هِيَ شَجَرَةُ التِّينِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى.
الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَأَكَلَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ أَكْلِهِمَا هُوَ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَهُ فِي قَوْلِهِ: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَيْ: فَأَكَلَا مِنْهَا بِسَبَبِ تِلْكَ الْوَسْوَسَةِ. وَكَذَلِكَ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ هُوَ أَكْلُهُمَا مِنَ الشَّجَرَةِ
الْمَذْكُورَةِ، فَكَانَتْ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ سَبَبًا لِلْأَكْلِ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. وَكَانَ الْأَكْلُ مِنْهَا سَبَبًا لِبُدُوِّ سَوْءَاتِهِمَا. وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فِي مَسْلَكِ (الْإِيمَاءِ، وَالتَّنْبِيهِ) : أَنَّ الْفَاءَ تَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِمْ: سَهَا فَسَجَدَ، أَيْ: لِعِلَّةِ سَهْوِهِ. سَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، أَيْ: لِعِلَّةِ سَرِقَتِهِ. كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنَا: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى فَأَكَلَا مِنْهَا [٢٠ ١٢٠ - ١٢١]، أَيْ: بِسَبَبِ تِلْكَ الْوَسْوَسَةِ فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا، أَيْ: بِسَبَبِ ذَلِكَ الْأَكْلِ، فَفِي الْآيَةِ ذِكْرُ السَّبَبِ وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْفَاءُ هُنَا كَمَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ هِيَ سَبَبُ مَا وَقَعَ مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ [٢ ٣٦]، فَصَرَّحَ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الَّذِي أَزَلَّهُمَا. وَفِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى «فَأَزَالَهُمَا» وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ، أَيْ: مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ الْآيَةَ [٧ ٢٧] وَقَوْلُهُ: فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ [٧ ٢٢]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَمَا ذَكَرَهُ جَلَّ وَعَلَا فِي آيَةِ «طه» هَذِهِ مِنْ تَرَتُّبِ بُدُوِّ سَوْءَاتِهِمَا عَلَى أَكْلِهِمَا مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أُوَضِّحُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ فِي «الْأَعْرَافِ» : فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا [٧ ٢٢]، وَقَوْلِهِ فِيهَا أَيْضًا: كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا [٧ ٢٧].
وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى أَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ كَانَا فِي سِتْرٍ مِنَ اللَّهِ يَسْتُرُ بِهِ سَوْءَاتِهِمَا، وَأَنَّهُمَا لَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَاهُمَا رَبُّهُمَا عَنْهُمَا انْكَشَفَ ذَلِكَ السِّتْرُ بِسَبَبِ تِلْكَ الزَّلَّةِ. فَبَدَتْ سَوْءَاتُهُمَا أَيْ: عَوْرَاتُهُمَا. وَسُمِّيَتَ الْعَوْرَةُ سَوْءَةً لِأَنَّ انْكِشَافَهَا يَسُوءُ صَاحِبَهَا، وَصَارَا يُحَاوِلَانِ سَتْرَ الْعَوْرَةِ بِوَرَقِ شَجَرِ الْجَنَّةِ، كَمَا قَالَ هُنَا: وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [٢٠ ١٢١]، وَقَالَ فِي «الْأَعْرَافِ» : فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [٧ ٢٧]، .
وَقَوْلُهُ وَطَفِقَا أَيْ: شَرَعَا. فَهِيَ مِنْ أَفْعَالِ الشُّرُوعِ، وَلَا يَكُونُ خَبَرُ أَفْعَالِ الشُّرُوعِ إِلَّا فِعْلًا مُضَارِعًا غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِـ «أَنْ» وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ:
........ وَتَرْكُ أَنْ مَعَ ذِي الشُّرُوعِ وَجَبَا
كَأَنْشَأَ السَّائِقُ يَحْدُو وَطَفِقْ... وَكَذَا جَعَلْتُ وَأَخَذْتُ وَعَلِقْ
فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ أَيْ: شَرَعَا يَلْزَقَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِيَسْتُرَا بِهِ عَوْرَاتِهِمَا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَصَفَ النَّعْلَ يَخْصِفُهَا: إِذَا خَرَّزَهَا: وَخَصَفَ الْوَرَقَ عَلَى بَدَنِهِ: إِذَا أَلْزَقَهَا وَأَطْبَقَهَا عَلَيْهِ وَرَقَةً وَرَقَةً. وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ وَرَقَ الْجَنَّةِ الَّتِي طَفِقَ آدَمُ وَحَوَّاءُ يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْهُ إِنَّهُ وَرَقُ التِّينِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ السِّتْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ، وَانْكَشَفَ عَنْهُمَا لَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِهِ، فَقَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ عَلَيْهِمَا لِبَاسٌ مِنْ جِنْسِ الظُّفُرِ. فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ أَزَالَهُ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَّا مَا أَبْقَى عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ لِبَاسُهُمَا نُورًا يَسْتُرُ اللَّهُ بِهِ سَوْءَاتِهِمَا. وَقِيلَ: لِبَاسٌ مِنْ يَاقُوتٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ. وَهُوَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْوَاقِعِ فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَا كَثِيرًا مِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ فِي سُورَةِ «الْكَهْفِ». وَغَايَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ: أَنَّهُمَا كَانَ عَلَيْهِمَا لِبَاسٌ يَسْتُرُهُمَا اللَّهُ بِهِ. فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ نَزَعَ عَنْهُمَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اللِّبَاسُ الْمَذْكُورُ الظُّفُرَ أَوِ النُّورَ، أَوْ لِبَاسَ التَّقْوَى، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ.
وَأَسْنَدَ جَلَّ وَعَلَا إِبْدَاءَ مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا إِلَى الشَّيْطَانِ قَوْلُهُ: لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا [٧ ٢٠]، كَمَا أُسْنِدَ لَهُ نَزْعُ اللِّبَاسِ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا [٧ ٢٧]، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَسَبِّبُ فِي ذَلِكَ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ سُؤَالٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ جُعِلَ سَبَبُ الزَّلَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ مُخْتَصًّا بِآدَمَ دُونَ حَوَّاءَ قَوْلُهُ: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ تِلْكَ الْوَسْوَسَةَ سَبَّبَتِ الزَّلَّةَ لَهُمَا مَعًا كَمَا أَوْضَحْنَاهُ.
وَالْجَوَابُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّهُ بَيَّنَ فِي «الْأَعْرَافِ» أَنَّهُ وَسْوَسَ لِحَوَّاءَ أَيْضًا مَعَ آدَمَ فِي الْقِصَّةِ بِعَيْنِهَا فِي قَوْلِهِ: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ [٧ ٢٠]، فَبَيَّنَتْ آيَةُ «الْأَعْرَافِ» مَا لَمْ تُبَيِّنْهُ آيَةُ «طه» كَمَا تَرَى، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
مَسْأَلَةٌ
أَخَذَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: وُجُوبَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يَدُلُّ عَلَى قُبْحِ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي بَذْلُ
الْجُهْدِ فِي سَتْرِهَا. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ «الْأَعْرَافِ» مَا نَصُّهُ: وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى قُبْحِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمَا السَّتْرَ، وَلِذَلِكَ ابْتَدَرَا إِلَى سَتْرِهَا، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُؤْمَرَا بِذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا قِيلَ لَهُمَا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ [٧ ١٩]. وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ إِلَّا وَرَقَ الشَّجَرِ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَقِرَّ بِذَلِكَ. لِأَنَّهُ سُتْرَةٌ ظَاهِرَةٌ، عَلَيْهِ التَّسَتُّرُ بِهَا كَمَا فَعَلَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى كَلَامُ الْقُرْطُبِيُّ.
وَوُجُوبُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصٌ مِنَ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الْآيَةَ [٧ ٣١] وَكَبَعْثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يُنَادِي عَامَ حَجِّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ عَامَ تِسْعٍ: «أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَأَلَّا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ». وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَنْعِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ أَمَامَ النَّاسِ. وَسَيَأْتِي بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي سُورَةِ «النُّورِ».
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَمَعَ السَّوْءَاتِ فِي قَوْلِهِ سَوْآتُهُمَا مَعَ أَنَّهُمَا سَوْأَتَانِ فَقَطْ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ سَوْءَتَانِ: الْقُبُلُ، وَالدُّبُرُ، فَهِيَ أَرْبَعٌ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرَى قُبُلَ نَفْسِهِ وَقُبُلَ الْآخَرِ، وَدُبُرَهُ. وَعَلَى هَذَا فَلَا إِشْكَالَ فِي الْجَمْعِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُثَنَّى إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ شَيْئَانِ هَمَا جُزْآهُ جَازَ فِي ذَلِكَ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ شَيْئَانِ الْجَمْعُ، وَالتَّثْنِيَةُ، وَالْإِفْرَادُ، وَأَفْصَحُهَا الْجَمْعُ، فَالْإِفْرَادُ، فَالتَّثْنِيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، سَوَاءٌ كَانَتَ الْإِضَافَةُ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى. وَمِثَالُ اللَّفْظِ: شَوَيْتُ رُءُوسَ الْكَبْشَيْنِ أَوْ رَأْسَهُمَا، أَوْ رَأْسَيْهِمَا. وَمِثَالُ الْمَعْنَى: قَطَعْتُ مِنَ الْكَبْشَيْنِ الرُّءُوسَ، أَوِ الرَّأْسَ، أَوِ الرَّأْسَيْنِ. فَإِنْ فُرِّقَ الْمُثَنَّى الْمُضَافُ إِلَيْهِ فَالْمُخْتَارُ فِي الْمُضَافِ الْإِفْرَادُ، نَحْوَ: عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
وَمِثَالُ جَمْعِ الْمُثَنَّى الْمُضَافِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْأَفْصَحُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [٦٦ ٤]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [٥ ٣٨]، وَمِثَالُ الْإِفْرَادِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
| حَمَامَةَ بَطْنِ الْوَادِيَيْنِ تَرَنَّمِي | سَقَاكِ مِنَ الْغُرِّ الْغَوَادِي مَطِيرُهَا |
| وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ | ظَهْرَاهُمَا مِثْلَ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ |
| خَلِيلَيَّ لَا تَهْلِكْ نُفُوسُكُمَا أَسًى | فَإِنَّ لَهُمَا فِيمَا بِهِ دُهِيتُ أَسًى |
| قُلُوبُكُمَا يَغْشَاهُمَا الْأَمْنُ عَادَةً | إِذَا مِنْكُمَا الْأَبْطَالُ يَغْشَاهُمُ الذُّعْرُ |
| أَقَلُّ مَعْنَى الْجَمْعِ فِي الْمُشْتَهِرِ | الِاثْنَانِ فِي رَأْيِ الْإِمَامِ الْحُمَيْرِي |
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى.
الْمَعْصِيَةُ خِلَافَ الطَّاعَةِ. فَقَوْلُهُ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى أَيْ: لَمْ يُطِعْهُ فِي اجْتِنَابِ مَا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ قُرْبَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ.
وَقَوْلُهُ: فَغَوَى الْغَيُّ: الضَّلَالُ، وَهُوَ الذَّهَابُ عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ. فَمَعْنَى الْآيَةِ: لَمْ يُطِعْ آدَمُ رَبَّهُ فَأَخْطَأَ طَرِيقَ الصَّوَابِ بِسَبَبِ عَدَمِ الطَّاعَةِ، وَهَذَا الْعِصْيَانُ، وَالْغَيُّ بَيَّنَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ مِنَ الْجَنَّةِ رَغَدًا حَيْثُ شَاءَا، وَنَهَاهُمَا أَنْ يَقَرَبَا شَجَرَةً مُعَيَّنَةً مِنْ شَجَرِهَا. فَلَمْ يَزَلِ الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ لَهُمَا وَيَحْلِفُ لَهُمَا بِاللَّهِ إِنَّهُ لَهُمَا لَنَاصِحٌ، وَإِنَّهُمَا إِنْ أَكَلَا مِنْهَا نَالَا الْخُلُودَ وَالْمُلْكَ الَّذِي لَا يَبْلَى. فَخَدَعَهُمَا بِذَلِكَ كَمَا نَصَّ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ [٧ ٢١]، فَأَكَلَا مِنْهَا. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: مَنْ خَادَعَنَا بِاللَّهِ خَدَعَنَا. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالْحَاكِمِ: «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ». وَأَنْشَدَ لِذَلِكَ نَفْطَوَيْهِ:
| إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا تَشَاءُ خَدَعْتَهُ | وَتَرَى اللَّئِيمَ مُجَرِّبًا لَا يُخْدَعُ |
| لَعَمْرُكَ لَا أَخْشَى التَّصَعْلُكَ مَا بَقَى | عَلَى الْأَرْضِ قَيْسِيٌّ يَسُوقُ الْأَبَاعِرَا |
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَعَصَى آدَمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى «غَوَى» ضَلَّ عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ وَأَمْثَالَهَا فِي الْقُرْآنِ هِيَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ غَيْرُ مَعْصُومِينَ مِنَ الصَّغَائِرِ. وَعِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ مَبْحَثٌ أُصُولِيٌّ لِعُلَمَاءِ الْأُصُولِ فِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ وَاخْتِلَافٌ مَعْرُوفٌ، وَسَنَذْكُرُ هُنَا طَرَفًا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْأُصُولِ فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي الْأُصُولِ:
مَسْأَلَةٌ
الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَقْلًا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مَعْصِيَةٌ. وَخَالَفَ الرَّوَافِضُ، وَخَالَفَ الْمُعْتَزِلَةُ إِلَّا فِي الصَّغَائِرِ. وَمُعْتَمَدُهُمُ التَّقْبِيحُ الْعَقْلِيُّ. وَالْإِجْمَاعُ عَلَى عِصْمَتِهِمْ بَعْدَ الرِّسَالَةِ مِنْ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ فِي الْأَحْكَامِ. لِدَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى الصِّدْقِ. وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي غَلَطًا وَقَالَ: دَلَّتْ عَلَى الصِّدْقِ اعْتِقَادًا. وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْمَعَاصِي فَالْإِجْمَاعُ عَلَى عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَالصَّغَائِرِ الْخَسِيسَةِ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِ غَيْرِهِمَا اهـ مِنْهُ بِلَفْظِهِ.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ: عِصَمَتُهُمْ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَمِنْ صَغَائِرِ الْخِسَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّغَائِرِ. صفحة رقم 117
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلَوِيُّ الشَّنْقِيطِيُّ فِي (نَشْرِ الْبُنُودِ شَرْحِ مَرَاقِي السُّعُودِ) فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ:
| وَالْأَنْبِيَاءُ عُصِمُوا مِمَّا نَهَوْا | عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَفُكُّهٌ |
| بِجَائِزٍ بَلْ ذَاكَ لِلتَّشْرِيعِ | أَوْ نِيَّةِ الزُّلْفَى مِنَ الرَّفِيعِ |
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَقِّ: هَلِ الْمَانِعُ لِوُقُوعِ الْكَبَائِرِ مِنْهُمْ عَمْدًا الْعَقْلُ أَوِ السَّمْعُ؟ وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَالْعَقْلُ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَالْمُخْتَارُ الْعِصْمَةُ مِنْهَا. وَأَمَّا الصَّغَائِرُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَقَدْ جَوَّزَهَا الْجُمْهُورُ عَقْلًا. لَكِنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْهُمْ غَيْرُ صَغَائِرَ الْخِسَّةِ فَلَا يَجُوزُ وُقُوعُهَا مِنْهُمْ لَا عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا انْتَهَى مِنْهُ.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ: عِصْمَتُهُمْ مِنَ الْكَذِبِ فِيمَا يُبَلِّغُونَهُ عَنِ اللَّهِ وَمِنَ الْكُفْرِ، وَالْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ. وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الصَّغَائِرِ الْأُخْرَى مِنْهُمْ عَقْلًا. غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ فِعْلًا. وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي الْبَحْرِ فِي سُورَةِ «الْبَقَرَةِ» وَفِي الْمُنْتَخَبِ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْمُرْسِيِّ مَا مُلَخَّصُهُ: مَنَعَتِ الْأُمَّةُ وُقُوعَ الْكُفْرِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إِلَّا الْفُضَيْلِيَةَ مِنَ الْخَوَارِجِ قَالُوا: وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُمْ ذُنُوبٌ، وَالذَّنْبُ عِنْدَهُمْ كُفْرٌ. وَأَجَازَ الْإِمَامِيَّةُ إِظْهَارَ الْكُفْرِ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ. وَاجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّحْرِيفِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّبْلِيغِ، فَلَا يَجُوزُ عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ سَهْوًا. وَأَجْمَعُوا عَلَى امْتِنَاعِ خَطَئِهِمْ فِي الْفُتْيَا عَمْدًا. وَاخْتَلَفُوا فِي السَّهْوِ. وَأَمَّا أَفْعَالُهُمْ فَقَالَتِ الْحَشَوِيَّةُ: يَجُوزُ وُقُوعُ الْكَبَائِرِ مِنْهُمْ عَلَى جِهَةِ الْعَمْدِ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ: بِجَوَازِ الصَّغَائِرِ عَمْدًا إِلَّا فِي الْقَوْلِ كَالْكَذِبِ. وَقَالَ الْجُبَّائِيُّ: يَمْتَنِعَانِ عَلَيْهِمْ إِلَّا عَلَى جِهَةِ التَّأْوِيلِ. وَقِيلَ: يَمْتَنِعَانِ عَلَيْهِمْ إِلَّا عَلَى جِهَةِ السَّهْوِ، وَالْخَطَأِ، وَهُمْ مأخُوذُونَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا عَنْ أُمَّتِهِمْ. وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ جِهَةٍ.
وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْعِصْمَةِ. فَقَالَتِ الرَّافِضَةُ: مِنْ وَقْتِ مَوْلِدِهِمْ. وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ: مِنْ وَقْتِ النُّبُوَّةِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُمْ ذَنْبٌ حَالَةَ النُّبُوَّةِ الْبَتَّةَ لَا الْكَبِيرَةُ، وَلَا الصَّغِيرَةُ. لِأَنَّهُمْ لَوْ صَدَرَ عَنْهُمُ الذَّنْبُ لَكَانُوا أَقَلَّ دَرَجَةٍ مِنْ عُصَاةِ الْأُمَّةِ صفحة رقم 118
أضواء البيان
محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي