قَوْله تَعَالَى: فأكلا مِنْهَا فبدت لَهما سوءاتهما أَي: عوراتهما. وَقَالَ بعض أهل الْمعَانِي: بَدَت عورتهما لَهما دون غَيرهمَا؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: فبدت لَهما سوءاتهما.
وَقَوله: وطفقا يخصفان أَي: طلبا. يُقَال: طفق يفعل كَذَا، إِذا جعل يَفْعَله.
وَقَوله: يخصفان أَي: يلصقان الْوَرق بالورق للباسهما.
وَقَوله: عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة أَي: للباسهما.
وَقَوله: وَعصى آدم ربه قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يجوز أَن يُقَال: عصى آدم، وَلَكِن لَا يُقَال: آدم عَاص؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال: عَاص إِذا اعْتَادَ فعل الْمعْصِيَة؛ وَهَذَا كَالرّجلِ يخيط ثَوْبه، يُقَال: خاط ثَوْبه، وَلَا يُقَال: خياط إِلَّا إِذا اعْتَادَ الْخياطَة.
وَأما قَوْله: فغوى مَعْنَاهُ: ضل وخاب، والضلال هَا هُنَا بِمَعْنى: أَخطَأ طَرِيق الْحق، والخيبة: فَوَات مَا طمع فِيهِ من الخلود.
ثمَّ اجتباه ربه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهدى (١٢٢) قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعًا بَعضهم لبَعض عَدو فإمَّا يَأْتينكُمْ مني هدى فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى (١٢٣) وَمن أعرض عَن ذكري فَإِنَّهُ لَهُ معيشة ضنكا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: غوى أَي: فسد عيشه، وَصَارَ من الْعِزّ إِلَى الذل، وَمن الرَّاحَة إِلَى التَّعَب.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم