قَوْله تَعَالَى: وَمن أعرض عَن ذكري أَي: عَن وحيي.
وَقَوله: فَإِن لَهُ معيشة ضنكا فِيهِ أَقْوَال:
رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَأبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنهم قَالُوا: عَذَاب الْقَبْر. قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِي الله عَنهُ -: يضغط حَتَّى تخْتَلف أضلاعه. وَفِي بعض المسانيد هَذَا عَن النَّبِي، وَلَفظه: " يلتئم عَلَيْهِ الْقَبْر، حَتَّى تخْتَلف أضلاعه، وَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يبْعَث ". قَالَه فِي هَذِه الْآيَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: قَالَ الضَّحَّاك: هُوَ أكل الْحَرَام، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ أَن يكْسب دون مَا يَكْفِيهِ، والضنك هُوَ الضّيق، وَقَالَ الْحسن: معيشة ضنكا: عَذَاب جَهَنَّم، وَقَالَ
ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى (١٢٤) قَالَ رب لم حشرتني أعمى وَقد كنت بَصيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِك أتتك آيَاتنَا فنسيتها وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى (١٢٦) وَكَذَلِكَ نجزي من أسرف وَلم يُؤمن بآيَات ربه ولعذاب الْآخِرَة أَشد وَأبقى (١٢٧) أفلم يهد لَهُم بَعضهم: هُوَ الضريع، والزقوم (فِي النَّار).
وَقَوله: ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى فَقَالَ: أعمى عَن الْحجَّة، وَيُقَال: أعمى الْعين، وَقد بَينا أَنه رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: يحشرهم بَصيرًا ثمَّ يعمى، وَقيل: أعمى عَن الْحق، وَقيل: أعمى عَن كل شَيْء إِلَّا عَن عَذَاب جَهَنَّم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم