ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

وقوله : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أي : قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها.
وقوله : أَكَادُ أُخْفِيهَا قال الضحاك، عن ابن عباس : أنه كان يقرؤها :" أكاد أخفيها من نفسي "، يقول : لأنها لا تخفى من نفس الله أبدًا.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس : من نفسه. وكذا قال مجاهد، وأبو صالح، ويحيى بن رافع.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أَكَادُ أُخْفِيهَا يقول : لا أطلع عليها أحدًا غيري.
وقال السدي : ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود :" إني أكاد أخفيها من نفسي "، يقول : كتمتها عن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت.
وقال قتادة : أَكَادُ أُخْفِيهَا وهي في بعض القراءة أخفيها من نفسي، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء والمرسلين.
قلت : وهذا كقوله تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ [ النمل : ٦٥ ] وقال : ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً [ الأعراف : ١٨٧ ] أي : ثقل علمها على أهل السموات والأرض.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة حدثنا مِنْجَاب، حدثنا أبو نُمَيْلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي، عن وِقَاء قال : أقرأنيها سعيد بن جبير( أكاد أَخْفيها )، يعني : بنصب١ الألف وخفض الفاء، يقول : أظهرها، ثم [ قال ]٢ أما سمعت قول الشاعر٣.
دَأبَ شَهْرَين، ثم شهرًا دَمِيكًا. . . بأريكَين يَخْفيان غَميرًا. . .
وقال الأسدي : الغمير : نبت رطب، ينبت في خلال يبس. والأريكين : موضع، والدميك : الشهر التام. وهذا الشعر لكعب بن زهير.
وقوله سبحانه وتعالى : لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى أي : أقيمها لا محالة، لأجزي كل عامل بعمله، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : ٧، ٨ ] و إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الطور : ١٦ ].

١ في أ: "ونصب"..
٢ زيادة من ف..
٣ هو كعب بن زهير، والبيت في ديوانه (ص١٧٤) أ. هـ مستفادا من حاشية الشعب..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية