( إن الساعة ءاتية( الجملة في مقام التعليل للأمر بالعبادة أو مستأنفة لبيان فائدتها أو معترضة للترتيب وقال البغوي قيل معناه عن الساعة آتية أي تقدير حرف العطف ( أكاد أخفيها( قال الأخفش معناه أريد أخفيها أي أخفي وقتها، وقال البغوي لفظة كاد زائدة والمعنى أخفى وقتها وقيل معناه ( أكاد أخفيها( فلا أقول أنها آتية ولولا ما في الأخبار من اللطف بالعباد قطع الأعذار لما أخبرت بإتيانها نظيره قوله تعالى ( تكاد السموات يتفطرن( (١) يعني لولا حلم الله لتفطرت السموات على القائلين باتخاذ الولد قلت لعل فيه إشارة إلى أن الإيمان بالله وعبادته في مرتبة من الفضل والحسن والشرف كان حقيقيا بين يكونان مقصودين للناس بذاتهما لا لغرض وغاية وإتيان الساعة المشتملة على الجنة والنار وغن كان من لوازم إتيانهما وعدم إتيانهما وثمراتهما المترتبة عليهما لكن الإيمان في نفسه عز وشرف لا بد من إتيانه والكفر في نفسه ذل وخسران لا بد من التحرز عنه فلولا أخبر الله تعالى بإتيان الساعة لم يكن إيمان من آمن بالله طمعا في الجنة أو خوفا من النار بل خالصا لوجه الله ومن ها هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه " (٢) رواه يعني لم يعصه لو لم يخف عذا الله ولم تكن النار وقالت الرابعة البصرية أريد أن أحرق الجنة وأطفىء النار حتى يعبد الناس الله خالصا لوجهه من غير خوف وطمع ولكن الله سبحانه أخبر بإتيانها لطفا بالعباد وقطعا للعذاب الكفار وأكثر المفسرين قالوا معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها أي يعلم وقتها غيري ويؤيد هذا التأويل أن في بعض القراءات فكيف أظهرها لكم وهذا الكلام على عادة العرب أنهم إذا بالوغا في كتمان الشيء قالوا كتمت سرك من نفسي أي أخفيه غاية الإخفاء والحكمة في الإخفاء التهويل والتخويف لا لهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت، وقيل : معناه أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاه قال البيضاوي يؤيد هذا المعنى القراءة بفتح الهمزة، قال البغوي قرأ بفتح الألف ومعناه أظهرها يقال خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته كذا في النهاية للجزوري، فإن قيل إذا كان الخفاء المجرد بمعنى الإظهار وهمزة الإخفاء للسلب فكيف يكون معنى الإخفاء على القراءة المتواترة الإظهار وكيف يؤيدها قراءة الحسن ؟ قلت : المرجد قد يكون بمعنى الإظهار وقد يكون بمعنى الستر، قال في القاموس خفي يعني مثل رمى يرمي خفيا وخفيا ظهره واستخرجه كاختفاء وخفي يخفى كرضي يرضي خفاء فهو خاف وخفي لم يظهر فعلى هذا إذا زيد همزة الأفعال على المجرد المفتوح العين في الماضي ومكسورة في الغابر كان معناه الستر والسلب الإظهار كما هو مشهور وإذا زيد على مكسور العين في الماضي كان معناه الإظهار وسلب الستر ( لتجزي كل نفس بما تسعى( متعلق بآتية أو باخفيها على معنى أظهرها وكذا على معنى أكاد أخفي إتيانها فلا أقول آتية يعني لا أخبر بإتيانها حتى تجزي كل نفس ما عملت حبا لله من غير طمع في الجنة وخوف من النار بجزاء ما تسعى وذلك الجزاء هو لقاء الله ومراتب قربه.
٢ اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني من حديث عمر وبعضهم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال السبكي لم أظفر به بعد، وقال في المقاصد نقلا عن ابن حجر أنه ظفر به في مشكل الحديث لابن قتيبة من غير إسناد.
انظر كشف الخلفاء (٢٨٣١)..
التفسير المظهري
المظهري