نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٥:يقول تعالى مخبرًا عن السحرة حين توافقوا هم وموسى، عليه السلام، أنهم قالوا لموسى : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ أي : أنت أولا إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا أي : أنتم أولا ليُرى ماذا تصنعون من السحر، وليظهر للناس جلية أمرهم، فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى . وفي الآية الأخرى أنهم لما ألقوا وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [ الشعراء : ٤٤ ] وقال تعالى : سَحَرُوا١ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [ الأعراف : ١١٦ ]، وقال هاهنا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى .
وذلك أنهم أودعوها من الزئبق ما كانت تتحرك بسببه وتضطرب وتميد، بحيث يخيل للناظر٢ أنها تسعى باختيارها، وإنما كانت حيلة، وكانوا جمًّا غفيرًا وجمعًا كبيرًا٣ فألقى كل منهم عصا وحبلا حتى صار الوادي ملآن حيات يركب بعضها بعضًا.
٢ في ف، أ: "للناظرين"..
٣ في ف، أ: "كثيرا"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة