ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

تمهيد :
تبين الآيات : موقف السحرة ؛ حين خيروا موسى بين أن يلقي بسحره، وبين أن يبدءوا هم، فطلب منهم البدء فألقوا حبالا وعصيا، صارت تتحرك وتثير الرهبة والإكبار في عين من رآها، حتى موسى عليه السلام توجس خيفة من هول ما رأى، لكن الله جلّت قدرته سدد خطاه وثبته، وأمره أن يلقي عصاه، فألقى موسى العصا فابتلعت حبال السحرة، وهنا أيقن السحرة أن عمل موسى ليس سحرا، بل هو معجزة من عند الله، فخروا ساجدين، قائلين : آمنا برب هارون وموسى وتهددهم فرعون بالعذاب الشديد، فلم يترددوا في إيمانهم ؛ بل أصروا عليه مختارين الإيمان والنجاة في الآخرة على كل متع الدنيا.
٦٦- قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى .
سمح لهم موسى أن يبدءوا هم بإلقاء عملهم ؛ فألقى كل ساحر عصا وحبلا، وكانوا جمعا غفيرا، وكانوا قد أودعوا الزئبق داخل الحبال والعصي، فكانت تتحرك ويركب بعضها بعضا ؛ وأثر هذا المنظر في عيون الناس بالرهبة والإكبار ؛ وخاف موسى عليه السلام من هول ما رأى ؛ لكنه حبس خوفه داخل نفسه ؛ ولم يظهره أمام الناس. وفي موضع آخر يقول القرآن الكريم : فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا { بسحر عظيم . ( الأعراف : ١١٦ ).
وتفيد : أن السحرة قدموا عملا هائلا، وسحرا ممتازا، بمقياس أهل السحر، لكن شتان ما بين السحر والمعجزة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير