قوله تعالى : قَالَ بَلْ أَلْقُوا. . . الآية. في أمر موسى للسحرة بالإِلقاء- وإن كان ذلك كفراً لا يجوز أن يأمر به - وجهان :
أحدهما : إن اللفظ على صفة الأمر، ومعناه معنى الخبر، وتقديره : إن كان إلقاؤكم عندكم حجة فألقوا.
الثاني : إن ذلك منه على وجه الاعتبار ليظهر لهم صحة نبوته ووضوح محبته، وأن ما أبطل السحر لم يكن سحراً.
واختلفوا في عدد السحرة فحكى عن القاسم بن أبي بزة أنهم كانوا سبعين ألف ساحر، وحكي عن ابن جريج أنهم كانوا تسعمائة ساحر، ثلاثمائة من العريش، وثلاثمائة من الفيوم، ويشكون في الثلاثمائة من الإسكندرية. وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحراً، منهم اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، كانوا في أول النهار سحرة وفي آخره شهداء.
قوله تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه يخيل ذلك لفرعون.
الثاني : لموسى كذلك.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود