فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى أي أحسّ. وقيل : وجد. وقيل : أضمر. وقيل : خاف، وذلك لما يعرض من الطباع البشرية عند مشاهدة ما يخشى منه. وقيل : خاف أن يفتتن الناس قبل أن يلقي عصاه. وقيل : إن سبب خوفه هو أن سحرهم كان من جنس ما أراهم في العصا، فخاف أن يلتبس أمره على الناس فلا يؤمنوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ قال : يهلككم. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة فَيُسْحِتَكُم قال : يستأصلكم. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : فيذبحكم. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عليّ : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى قال : يصرفا وجوه الناس إليهما. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : يقول : أمثلكم، وهم بنو إسرائيل. وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق في قوله : تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ما يأفكون، عن قتادة قال : ألقاها موسى فتحوّلت حية تأكل حبالهم وما صنعوا. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ؛ أن سحرة فرعون كانوا تسعمائة، فقالوا لفرعون : إن يكن هذان ساحرين فإنا نغلبهما فإنه لا أسحر منا، وإن كانا من ربّ العالمين فإنه لا طاقة لنا بربّ العالمين، فلما كان من أمرهم أن خرّوا سجداً أراهم الله في سجودهم منازلهم التي إليها يصيرون فعندها قَالُوا لَن نُؤثِرَكَ على مَا جَاءنَا مِنَ البينات إلى قوله : والله خَيْرٌ وأبقى .