ﭫﭬﭭﭮﭯ

عصاه فتبتلع ذلك، وإظهارًا لعدم المبالاة بسحرهم، وجملة قوله: فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ؛ أي: إلى موسى مِنْ أجل سِحْرِهِمْ أَنَّهَا حيات تَسْعَى؛ أي: تمشي قبلها، محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، و إذا هذه للمفاجاة، وهي حرف أو ظرف، ثم اختلف أهو ظرف مكان أو زمان، وهي تطلب متعلقًا ينصبها من فعل المفاجأة، وجملةً ابتدائيةً تضاف إليها، والتقدير: فألقوا ما معهم من الحبال والعصي، ميلًا من هذا الجانب، وميلًا من هذا الجانب.
ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم، وهذا تمثيل، والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم، مخيلةً إليه السعي، كسعي ما يكون حيًا من الحيات من أجل سحرهم، وذلك أنهم كانوا لطخوها بالزئبق، فلما ضربت عليها الشمس.. اضطربت واهتزت، فخيل إليه أنها تتحرك. وقرأ الحسن (١)، وأبو رجاء العطاردي، وأبو عمران الجوني، وأبو الجوزاء: وعصيهم بضم العين حيث كان، وهو الأصل؛ لأن الكسر إتباع لحركة الصاد، وحركة الصاد لأجل الياء، وفي كتاب "اللوامح": قرأ الحسن: وعصيهم بضم العين، وإسكان الصاد، وتخفيف الياء، مع الرفع، فهو أيضًا جمع كالعامة، لكنه على فعل، وقرأ الزهري، والحسن، وعيسى، وأبو حيوة، وقتادة، والجحدري، وأبو رزين العقيلي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وابن أبي عبلة، وروح، والوليدان، وابن ذكران: تخيل بالتاء مبنيًا للمفعول، وفيه ضمير الحبال والعصي، و أَنَّهَا تَسْعَى: بدل اشتمال من ذلك الضمير، وقرأ أبو السماك: تخيل بفتح التاء، أي: تتخيل، وفيها أيضًا ضمير ما ذكر، و أَنَّهَا تَسْعَى بدل اشتمال أيضًا من ذلك الضمير، لكنه فاعل من جهة المعنى، وقرىء (٢): نخيل بالنون على أن الله سبحانه هو المخيل لذلك، وقرىء يخيل بالياء التحتية، مبنيًا لفاعل على أن المخيل هو الكيد.
٦٧ - فَأَوْجَسَ؛ أي: أحس وأضمر فِي نَفْسِهِ؛ أي: في قلبه خِيفَةً؛ أي:

(١) البحر المحيط.
(٢) الشوكاني.

صفحة رقم 333

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية