قوله: بِجُنُودِهِ : فيه أوجهٌ: أحدها: أن تكونَ الباءُ للحالِ: وذلك على أنَّ «أَتْبَعَ» متعدٍّ لاثنين حُذف ثانيهما. والتقدير: فَأَتْبَعهم
صفحة رقم 83
فرعونُ عقابهُ. وقدَّره الشيخ: «رُؤَساءه وحَشَمه» والأول أحسن. والثاني: أنَّ الباءَ زائدةٌ في المفعولِ الثاني. والتقدير: فَأَتْبَعهم فرعونُ جنودَه فهو كقوله تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: ١٩٥] [وقولِ الشاعر] :
| ٣٣١٢ -........................ | ............... لا يَقْرَأْن بالسُّوَرِ |
وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ والحسنُ «فاتَّبَعَهُمْ» بالتشديد، وكذلك قراءة الحسن في جميع القرآن/ إلاَّ في قولِه: فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [الصافات: ١٠].
قوله: مَا غَشِيَهُمْ فاعلُ «غَشِيَهم»، وهذا من باب الاختصار وجوامعِ الكَلِمِ التي يَقِلُّ لفظُها ويكثُر معناها أي: فغشِيَهم ما لا يَعْلم كُنْهَه إلاَّ اللهُ تعَالى. وقرأ الأعمش: «فَغَشَّاهم» مضعَّفاً. وفي الفاعل حينئذٍ ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنه «ما غَشَّاهم» كالقراءةِ قبله. أي: غَطَّاهم من اليَمِّ ما غَطَّاهم. صفحة رقم 84
والثاني: هو ضميرُ الباري تعالى أي: فَغَشَّاهم اللهُ. والثالث: هو ضميرُ فرعونَ لأنه السببُ في إهْلاكهم. وعلى هذين الوجهين ف «ما غَشَّاهم» في محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً.
صفحة رقم 85الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط