ثم يقول الحق سبحانه : فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ( ٧٨ ) .
قوله تعالى : فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ( ٧٨ ) ( طه ) : غشيهم يعني : غطاهم الماء وقد أبهم هذا الحدث للدلالة على فظاعته وهوله، وأنه فوق الحصر والوصف، كأن تقول في الأمر الذي لا تقدر على تفصيله : حصل ما حصل.
وفي لقطة أخرى لهذه الحادثة يبين الحق – تبارك وتعالى – أن موسى – عليه السلام – بعد أن عبر بقومه آمنا أراد باجتهاده وترجيحاته الإيمانية أن يضرب البحر مرة أخرى ليعود إلى سيولته فلا يتمكن فرعون من اللحاق به، لكن توجيهات ربه لها شأن آخر.
فأوحى الله إليه : واترك البحر رهوا١إنهم جند مغرقون ( ٢٤ ) ( الدخان ).
أي : اتركه كما هو لا تعده إلى استطراق سيولته، فكما أنجيتك بالماء سأتلف عدوك بالماء، فسبحان من ينجي ويهلك بالشيء الواحد.
تفسير الشعراوي
الشعراوي