تمهيد :
في الآيات السابقة تحدث القرآن الكريم عن منازلة السحرة أمام موسى، وانتهت هذه المنازلة بإيمان السحرة، وقد استمر موسى بعد ذلك قرابة عشرين سنة، يعرض دعوته ورسالته، ويشتد فرعون في التكذيب ؛ فأرسل الله عليه ألوانا من العذاب ؛ فصّلها في سورة الأعراف، وطوى ذكرها هنا ؛ لينتقل إلى تعديد نعم الله على بني إسرائيل، حيث نجاهم الله موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه وعدد نعمه على بني إسرائيل حيث نجّاهم من عذاب فرعون، وأنزل عليهم التوراة، وأنزل عليهم المن والسلوى، ودعاهم إلى التوبة والإنابة.
أتبعهم : تبعهم.
فغشيهم من اليم ما غشيهم : فغمرهم وعلاهم من البحر ما علاهم، من الأمر الهائل الذي لا يعلم كنهه إلا الله.
٧٨- فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم .
عندما علم فرعون أن موسى جمع بني إسرائيل، وسار ليلا، جمع فرعون جيشا كبيرا وسار خلفهم فأدركهم ؛ عند شروق الشمس، وأحس قوم موسى بالخطر فالعدوّ خلفهم، والبحر أمامهم، لكن موسى كان على ثقة من وعد الله له، فأمره الله أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر وكان به طريقا . أي : جنس الطريق ؛ لأنه كان به اثنا عشر طريقا يابسا، سار فيها موسى وقومه، وأمره الله أن يترك البحر مفتوحا، ولما وصل فرعون وجنوده، اشتد الحنق والغيظ بفرعون، وسار وراء بني إسرائيل ؛ بغيا وعدوانا، فنجى الله موسى وقومه إلى الشاطئ الآخر، ثم أطبق البحر على فرعون وقومه، وغشيهتم الأهوال والموت وسكرات الغرق والاختناق قال تعالى :
فغشيهم من اليم ما غشيهم .
أي : أهوال لا يعلمها إلا الله، وفي قراءة فغشيهم من اليم ما غشيهم . أي : أمواج وهلاك وموت.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة