ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

(فأتبعهم فرعون بجنوده) اتبع هنا مطاوع اتبع يقال:

صفحة رقم 258

أتبعتهم إذا تبعتهم وذلك إذا سبقوك فلحقته، فالعنى تبعهم فرعون ومعه جنوده، وقيل الباء زائدة والأصل أتبعهم جنوده أي أمرهم أن يتبعوا موسى وقومه، وقرئ فاتبعهم بالتشديد أي لحقهم بجنوده وهو معهم، كما يقال ركب الأمير بسيفه أي معه سيفه وقيل سائقاً جنوده معه.
(فغشيهم من اليمِّ ما غشيهم) أي علاهم وأصابهم منه ما غمرهم من الأمر الهائل الذي لا يقادر قدره، ولا يبلغ كنهه، وقال السمين: هذا من باب الاختصار وجوامع الكلم أي ما يقل لفظها ويكثر معناها، والتكرير للتعظيم والتهويل؛ كما في قوله: (الحاقة ما الحاقة) وقيل غشيهم ما سمعت قصته؛ وقال ابن الأنباري: غشيهم البعض الذي غشيهم لأنه لم يغشهم كل ماء البحر بل الذي غشيهم بعضه، فهذه العبارة للدلالة على الذي أغرقهم بعض الماء، والأول أولى لما يدل عليه من التهويل والتعظيم.
وقرئ (فغشاهم من اليمِّ ما غشاهم) أي غطاهم ما غطاهم من الغرق وسترهم ما لم يعلم كنهه إلا الله سبحانه فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه.

صفحة رقم 259

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية