ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

وقوله :
لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ ١ قال الحسن : الزفير هو اللهيب٢، أي : يرتفعون بسبب لهب النار حتى إذا ارتفعوا وأرادوا الخروج ضربوا بمقامع الحديد، فهوَوا إلى أسفلها سبعين خريفاً. قال الخليل : الزفير أن يملأ الرجل صدره غماً ثم يتنفس٣.
قال أبو مسلم : قوله : لَهُمْ عام لكل مُعَذب، فيقول : لهم زفير من شدة ما ينالهم والضمير في قوله : وَهُمْ فِيهَا يرجع إلى المعبودين أي : لا يسمعون صراخهم وشكواهم، ومعناه أنهم٤ لا يغيثونهم، وشبهه :( سمع الله لمن حمده )، أي : أجاب الله دعاه.
وقوله : وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ على قول أبي مسلم محمول على الأنام.
ومن حمله على الكفار فيحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أنَّ الكفار يحشرون صماً كما يحشرون عمياً زيادة في عذابهم.
والثاني : لا يسمعون ما ينفعهم، لأنهم إنما يسمعون أصوات المعذبين، أو كلام مَنْ يتولى تعذيبهم من الملائكة.
والثالث : قال ابن مسعود - رضي الله عنه- : إنَّ الكفار يجعلون في توابيت٥ ( من نار، ثم يجعل تلك التوابيت في توابيت أخر، ثم تلك التوابيت في توابيت )٦ أخر من نار عليها مسامير من نار، فلذلك لا يسمعون شيئاً، ولا يرى أحد منهم أنَّ أحداً يعذب غيره. والأول ضعيف، لأنَّ أهل النار يسمعون كلام أهل الجنة، فلذلك يستغيثون بهم على ما ذكره الله تعالى في سورة الأعراف٧ ٨.

١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٥..
٢ في ب: اللهب..
٣ العين: (زفر)..
٤ أنهم: سقط من الأصل..
٥ التوابيت جمع تابوت، وهو الصندوق الذي يحرز فيه المتاع، وعند قدماء المصريين صندوق من حجر أو خشب توضع فيه الجثة، عليه من الصور والرسوم ما يصور آمال المصريين وعقائدهم في العالم الآخر. المعجم الوسيط ١/٨٤ (تبت)..
٦ ما بين القوسين سقط من ب..
٧ في قوله تعالى: ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين [الأعراف: ٥٠]..
٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية