قوله تعالى : لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن أهل النار لهم فيها زفير والعياذ بالله تعالى ؛ وأظهر الأقوال في الزفير : أنه كأول صوت الحمار، وأن الشهيق كآخره وقد بين تعالى أن أهل النار لهم فيها زفير في غير هذا الموضع وزاد على ذلك الشهيق والخلود، كقوله في «هود » : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ ففي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ١٠٦ خَالِدِينَ فِيهَا الآية.
قوله تعالى : وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ ١٠٠ .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن أهل النار لا يسمعون فيها. وبين في غير هذا الموضع : أنهم لا يتكلمون ولا يبصرون، كقوله في «الإسراء » : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا الآية، وقوله : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى ، وقوله : وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ ٨٥ مع أنه جلا وعلا ذكر في آيات أخر ما يدل على أنهم يسمعون ويبصرون ويتكلمون، كقوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا الآية، وقوله : قالوا رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا الآية، وقوله : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ الآية. وقد بينا أوجه الجمع بين الآيات المذكورة في «طه » فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان