ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

تمهيد :
تستعرض الآيات مشاهد القيامة، حيث يكون المشركون ومعبوداتهم من الأصنام حطبا للنار حين يردونها، أما من كتب له السعادة والنجاة من النار، فهؤلاء مبعدون من النار، لا يسمعون أصواتها، وتتلقاهم الملائكة بالبشرى والتهنئة، قائلين : هذا يومكم الذي كنتم توعدون.
وفي هذا اليوم تطوى السماء طويا، كما يطوى الكاتب الطومار، الذي يكتب فيه، أو كما يجمع فهرس المكتبة محتوياتها، ولعل فيما استجد من وجود الأشرطة الممغنطة التي يجمع فيها محتويات مكتبة كبيرة، تفسيرا لهذه الآية.
١٠٠ - لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ.
الزفير : صوت نفس المغموم يخرج من أقصى الجوف.
أي : ولهم في النار من شدة العذاب وشدة الكرب والغم، أنين وتنفس شديد، يخرج من أقصى الجوف بصعوبة وعسر، كما هو شأن المغموم المحزون، كما قال تعالى : لهم فيها زفير وشهيق. ( هود : ١٠٦ ).
وأصل الزفير : ترديد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع.
وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ.
أي : لا يسمعون ما يسرهم أو ينفعهم، بل يسمعون صوت من يتولى تعذيبهم من الزبانية.
قال القرطبي :
وسماع الأشياء فيه روح وأنس. فمنع الله الكفار من ذلك في النار.
وقال ابن مسعود :
إذا بقى من يخلد في نار جهنم، جعلوا في توابيت من نار، فيها مسامير من نار فلا يسمعون شيئا، ولا يرى أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم تلا الآية : لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير