(لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)
الضمير يعود إلى المشركين، والزفير كما جاء في مفردات الأصفهاني: تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه، وهو يكون في حال الضيق وحال السقام، أي أنهم في حال ضيق وسقام كحال الذي يزفر حتى تنتفخ أضلاعه، وهذا كناية عن شدة الضيق والضجر، وهي حال دائمة، يتألمون، ولا يسرى عنهم شيء يسمعونه، ولا خبر يطمئنون به، بل هم في ألم مستمر لَا تسرية فيه ولا منجاة، ولقد قال تعالى: (... وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا...)، أي أنهم يحسون ولكن ليس لهم من حواسهم منافذ تسري عنهم من مناظر تسري عنهم أو أحاديث يسمعونها تروّح لنفوسهم، أو يتكلمون بكلمات يشكون بها حالهم وألمهم، لَا يرجعون قولا ولا يرددون فكرا.
* * *
حال المتقين يوم القيامة
(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)
* * *
بعد أن بين الله سبحانه وتعالى جزاء الأشرار وأنهم يجزون سيئات ما فعلوا، ذكر سبحانه جزاء الأبرار، فقال عز من قائل:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة