وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله : وارجعوا إلى ما أترفتم فيه يقول : ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها لعلكم تسألون من دنياكم شيئاً استهزاء بهم وفي قوله : فما زالت تلك دعواهم قال : لما رأوا العذاب وعاينوه، لم يكن لهم هجيري إلا قولهم : إنا كنا ظالمين حتى دمر الله عليهم وأهلكهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : وارجعوا إلى ما أترفتم فيه قال : ارجعوا إلى دوركم وأموالكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد فما زالت تلك دعواهم قال : هم أهل حصون، كانوا قتلوا نبيهم فأرسل الله عليهم بختنصر فقتلهم. وفي قوله : حتى جعلناهم حصيداً خامدين قال : بالسيف ضربت الملائكة وجوههم حتى رجعوا إلى مساكنهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب قال : حدثني رجل من المحررين قال : كان باليمن قريتان، يقال لإحداهما حضور، والأخرى فلانة، فبطروا وأترفوا حتى كانوا يغلقون أبوابهم، فلما أترفوا بعث الله إليهم نبياً فدعاهم فقتلوه، فألقى الله في قلب بختنصر أن يغزوهم فجهز إليهم جيشاً فقاتلوهم فهزموا جيشه، ثم رجعوا منهزمين إليه فجهز إليهم جيشاً آخر أكثف من الأول فهزموهم أيضاً، فلما رأى بختنصر ذلك غزاهم هو بنفسه فقاتلوه فهزمهم حتى خرجوا منها يركضون، فسمعوا منادياً يقول : لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم فرجعوا فسمعوا منادياً يقول : يا لثارات النبي، فقتلوا بالسيف فهي التي قال الله : وكم قصمنا من قرية إلى قوله : خامدين .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : حتى جعلناهم حصيداً قال : الحصاد خامدين قال : كخمود النار إذا طفئت.
وأخرج الطستي عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : خامدين قال : ميتين. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول :
| خلوا ثيابهم على عوراتهم | فهم بأفنية البيوت خمود |
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي