ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

تمهيد :
تأتي هذه الآيات بمثابة التهديد والوعيد لأهل مكة وتفيد : أن الله أهلك كثيرا من القرى الظالمة وأنشأ بعدها قوما آخرين.
١٥ - فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ.
دعواهم : دعوتهم التي يرددونها.
حصيدا : كالزرع المحصود بالمناجل.
خامدين : كالنار التي خمدت وانطفأت.
تصور الآية مصرع هؤلاء المشركين، وهم يولولون على أنفسهم، ويدعون عليها بالثبور، ويعترفون بعد فوات الأوان، بأنهم كانوا ظالمين، ويظل هؤلاء كالفأر في المصيدة، في ذهاب وإياب، واعتراف بالذنب، وتحسر وولولة ونحيب، حتى تنتهي حياتهم، ويتم إهلاكهم، كما يحصد الزرع بالمنجل، وكما تخمد الجثة وتنتهي حياتها وتنقطع أنفاسها.
وخلاصة هذا : إنهم صاروا يكررون الاعتراف بظلمهم أنفسهم، ولكن لم ينفعهم ذلك.
قال تعالى : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا... ( غافر : ٨٥ ).
حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ.
حتى لم يبق لهم حس ولا حركة، وأبيدوا كما يباد الحصيد، وخمدوا كما تخمد النار.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير