ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

تارة يقصد به مجرد الرحمة له والشفقة عليه، وكذلك الزوجة [فهذا*] ممكن هنا عقلا فيصح دخول النفي الشرعي عليه.
وتارة بقصد التلذذ به وبالزوجة، فهذا محال هنا عقلا، فلا يصح نفيه إذ لَا فائدة فيه.
قال ابن عرفة: وهذا الأولى أنهم ذكروه لما قلناه: لكن هو المناسب بسبب نزول الآية، لأنهم ادعوا نسبة الولد والزوجة إلى الله تعالى بدليل قوله في الآية: (وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفونَ).
قال ابن عرفة: وكان بعضهم يفسر هذه الآية بمعنى آخر وهو أن الإقبال على ما لا فائدة فيه، إن كان لقصد شغل البال به عن شيء آخر فهم [لهو*] وإلا فهو لعب، فأتت الآية [ترد على المعتزلة*]، في إيجابهم مراعاة الأصلح عقلا، فقال الله تعالى (لَو أَرَدْنَا أَن) نخلق شيئا لتحصيل منفعة أو لدرء مفسدة عنكم، لفعلنا ذلك في أنفسنا [مِنْ جِهَةِ قُدْرَتِنَا*] [بعيدا*] عما [يجلب*] المصلحة ويدرأ المفسدة، لكن من عادتنا ربط الأسباب بمسبباتها [وإننا لم نخلق شيئا عبثا*] بل [خلقنا*] كل نوع من النبات والحيوانات والجماد لمنفعة ومصلحة علمها من علمها وجعلها من جعلها فحصل من هذا نفي التحسين والتقبيح عقلا بهذه الشرطية وأسلم به سمعا، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: [(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) *]، ولذلك لاتخذناه من لدنا في أنفسنا لاستغنينا عن جلب المصالح ودرء المفاسد.
فإن قلت: ما أفاد قوله تعالى: (إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ)، وأنت لَا يجوز لك أن تقول: قم إن قمت، ولا تقول أو أردت القيام قم إن قمت، ؛ لأن الشرط عين الجزاء فلا فائدة في الجزاء، قال: قلت: إن لازم الشرطية الأولى منفي فلذلك دخل عليه الشرط في الثانية.
قوله تعالى: فَيَدْمَغُهُ... (١٨)
هذا تشبيه أمر [معقول*] للمحسوس.
قوله تعالى: وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

صفحة رقم 161

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية