٣١٢- قال الشافعي : واعلموا أن خالق العالم واحد لا شريك له، فرْدٌ لا ثاني له. ومعنى الوحدانية في صفات الله تعالى : أنه يستحيل عليه التجزئة والتبعيض وَهْمًا أو تقديرا. وأنه منفرد في صفاته وذاته عن مشابهة الخلق، وأنه منفرد بانتساب الحوادث إليه من حيث إحداثها واختراعها.
والدليل عليه هو أنه قد ثبت وتقرر أن الفعل والصنع يقتضي فاعلا وخالقا لا محالة. ويستغني وجود الفعل بصانع واحد، فإذا الفاعل الواحد لا بد منه، وما زاد فيه فتتعارض فيه الأعداد وتتساقط، إذ لا رجحان لبعض الأعداد على البعض، قال الله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ اِلا اَللَّهُ لَفَسَدَتَا فبين الله تعالى أن لا إله إلا هو، إذ لو كان أكثر من واحد لما كانت السماوات والأرض، إذ الكثرة توجب صحة وقوع إلاختلاف والتمانع من المواد، قال الله تعالى : أَنَّمَا إِلَـاهُكُمُ إِلَـاهٌ وَاحِدٌ ١. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١١. )
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي