لوكان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا إبطال لتعدد الآلهة ؛ وضمير فيهما للسماء والأرض، والمراد بهما : العالم كله علويه وسفليه... ١اه ؛ قال الكسائي وسيبويه : إلا بمعنى غير.. وحكى سيبويه : لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا ؛ وقال الفراء : إلا هنا في موضع : سوى، والمعنى : لو كان فيها آلهة سوى الله لفسد أهلهما ؛ أي : لو كان فيهما إلهان لفسد التدبير ؛ لأن أحدهما إن أراد شيئا والآخر ضده كان أحدهما عاجزا ؛ - وقد يقال : إن إلا في هذه المادة لا يمكن أن تكون للاستثناء، لأنا لو حملناها على الاستثناء لصار المعنى : لو كان فيهما آلهة ليس معهم الله... وهذا يوجب بطريق المفهوم أنه لو كان فيهما آلهة معهم الله لم يحصل الفساد ؛ وللمفسرين في تفسير الآية طريقان : أحدهما –حمل الغائب على الشاهد، المعنى : لو كان يتولاهما ويدبر أمرهما آلهة غير الواحد الذي الذي هو فاطرهما لفسدتا وفيه دلالة على أمرين : الأول وجوب أن لا يكون مدبرهما إلا واحدا ؛ والثاني أن لا يكون ذلك الواحد إلا إياه... وإنما وجب الأمران لعلمنا أن الرعية تفسد بتدبير الملكين لما يحدث بينهما من التغالب والتناكر والاختلاف ؛ وثانيهما طريق التمانع.. فسبحان الله رب العرش عما يصفون من الأنداد والشركاء ؛ فتكون هذه الآية نظيرة قوله :{ ضرب ا الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا... )٢ ؛ وفيه قول زيد ابن عمرو بن نفيل :
| أربا واحدا أم ألف رب | أدين إذا تقسمت الأمور |
| تركت اللات والعزى جميعا | كذلك يفعل الرجل البصير ٣ |
٢ سورة الزمر. من الآية ٢٩..
٣ ما بين العارضتين مما أورده النيسابوري..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب