ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا أي إن هذا النظام المحكم المستمر، والاتساق البديع الدائم، والارتباط بين أجزاء العالم العلوي والسفلي، والآثار الكونية المترتبة على ذلك – لا يمكن أن يصدر إلا عن صانع قادر، حكيم مدبر، منفرد بالإيجاد والإبداع والتدبير، لا شريك له في فعله، ولا معقب لحكمه ولا راد لأمر. إذ أن تعدد الآلهة يلزمه التنازع والتغالب بينهم في الأفعال، والتصادم في الإرادات ؛ فيختل النظام، ويضطرب الأمر ويخرب العالم. ولما كان المشاهد غير ذلك، دل على وحدة الإله المتصرف المدبر القدير.
ألا ترى أنه فرض تعدد الإله، وأراد أحدهما حركة كوكب وأراد الآخر سكونه ؛ فلا جائز أن يقع مرادهما معا للزوم اجتماع الضدّين، ولا جائز أن يمتنع مرادهما معا لأنه لا مانع من وجود مراد أحدهما إلا وجود مراد الآخر. وإذا وقع مراد أحدهما دون الآخر فهو الإله القادر، والآخر عاجز فلا يكون إلها. فسبحان الله فتنزيها لله وتبرئة له من أن يكون له شريك في الألوهية.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير