وقوله : خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ، كما قال في الآية الأخرى : وَكَانَ١ الإنْسَانُ عَجُولا [ الإسراء : ١١ ] أي : في الأمور.
قال مجاهد : خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار، من يوم خلق الخلائق فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه، ولم يبلغ٢ أسفله قال : يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها مؤمن يصلي - وقبض أصابعه قَلَّلَها٣ - فسأل الله خيرًا، إلا أعطاه إياه ". قال أبو سلمة : فقال عبد الله بن سلام : قد عرفت تلك الساعة، وهي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، وهي التي خلق الله فيها آدم، قال الله تعالى : خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ٤.
والحكمة في ذكر عجلة الإنسان هاهنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول، صلوات الله [ وسلامه ]٥ عليه، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم واستعجلت٦، فقال الله تعالى : خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ؛ لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر ؛ ولهذا قال : سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي أي : نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني، فَلا تَسْتَعْجِلُونِ .
٢ - في ف :"تبلغ"..
٣ - في أ :"يقللها".
٤ - أخرج مالك في الموطأ (١/١٠٨) من طريق يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه دون ذكر الآية وأخرج الشيخان أوله والله أعلم..
٥ - زيادة من ف، أ..
٦ - في ف، أ :"واستعجلت ذلك"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة