وجملة وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ من قَبْلِكَ مسوقة لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزيته، كأنه قال : إن استهزأ بك هؤلاء فقد فعل ذلك بمن قبلك من الرسل على كثرة عددهم وخطر شأنهم فَحَاقَ بالذين سَخِرُوا مِنْهُمْ أي أحاط ودار بسبب ذلك بالذين سخروا من أولئك الرسل وهزأوا بهم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤونَ :«ما » موصولة، أو مصدرية، أي فأحاط بهم الأمر الذي كانوا يستهزئون به، أو فأحاط بهم استهزاؤهم، أي جزاؤه على وضع السبب موضع المسبب، أو نفس الاستهزاء، إن أريد به العذاب الأخروي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السديّ قال :( مرّ النبيّ صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان وأبي جهل وهما يتحدثان، فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان : هذا نبيّ بني عبد مناف، فغضب أبو سفيان فقال : ما تنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبيّ، فسمعها النبيّ صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوّفه وقال :( ما أراك منتهياً حتى يصيبك ما أصاب عمك )، وقال لأبي سفيان :( أما إنك لم تقل ما قلت إلا حمية )، فنزلت هذه الآية : وَإِذَا رَآكَ الذين كَفَرُوا . قلت : ينظر من الذي روى عنه السديّ ؟. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : لما نفخ في آدم الروح صار في رأسه فعطس فقال : الحمد لله، فقالت الملائكة : يرحمك الله، فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه فوقع، فقال الله : خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ . وقد أخرج نحو هذا ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير. وأخرج نحوه أيضاً ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد، وكذا أخرج ابن المنذر عن ابن جريج. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم قال : يحرسكم، وفي قوله : وَلاَ هُمْ منَّا يُصْحَبُونَ قال : لا ينصرون. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَلاَ هُمْ منَّا يُصْحَبُونَ قال : لا يجارون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في الآية : قال لا يمنعون.