(ولقد استهزئ برسل من قبلك) مسوقة لتسلية رسول الله ﷺ وتعزيته، كأنه قال: إن استهزأ بك هؤلاء فقد فُعِلَ ذلك بمن قبلك من الرسل على كثرة عددهم وخطر شأنهم (فحاق) أي أحاط ودار بسبب ذلك (بالذين سخروا منهم) أي من أولئك الرسل وهزؤوا بهم (ما كانوا به يستهزئون) ما مصدرية أو موصولة، أي فأحاط بهم استهزاؤهم، أي جزاؤه على وضع السبب موضع المسبب أو نفس الاستهزاء إن أريد به العذاب الأخروي بناء على تجسم الأعمال أو الأمر الذي كانوا يستهزئون به.
صفحة رقم 329
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (٤٤) قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (٤٥)
صفحة رقم 330فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري