ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

وقوله : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا أي : ونضع الموازين العدل ليوم القيامة. الأكثر على أنه إنما هو ميزان واحد، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه.
وقوله : فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ كما قال تعالى : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [ الكهف : ٤٩ ]، وقال : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [ النساء : ٤٠ ]، وقال لقمان : يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [ لقمان : ١٦ ].
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :" كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم " ١.
وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالَقَاني، حدثنا ابن المبارك، عن ليث بن سعد، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله عز وجل يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مد البصر، ثم يقول أتنكر من هذا شيئًا ؟
أظلمتك كتبتي الحافظون ؟ قال : لا يا رب، قال : أفلك عذر، أو حسنة ؟ " قال : فيبهت الرجل فيقول : لا يا رب. فيقول : بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك. فيخرج له بطاقة فيها :" أشهد أن لا إله إلا الله، وأن٢ محمدًا عبده ورسوله " فيقول : أحضروه، فيقول : يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول : إنك لا تظلم، قال :" فتوضع السجلات في كفة [ والبطاقة في كفة ] " ٣، قال :" فطاشت السجلات وثقلت البطاقة " قال :" ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم " ٤.
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث الليث بن سعد، به، ٥ وقال الترمذي : حسن غريب.
وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عمرو بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" توضع الموازين٦ يوم القيامة، فيؤتى بالرجل، فيوضع في كفة، فيوضع٧ ما أحصى عليه، فتايل٨ به الميزان " قال :" فيبعث به إلى النار " قال : فإذا أدبر به إذا٩ صائح من عند الرحمن عز وجل يقول :[ لا تعجلوا ]١٠، فإنه قد بقي له، فيؤتى ببطاقة فيها " لا إله إلا الله " فتوضع مع الرجل في كفة١١ حتى يميل به الميزان " ١٢.
وقال الإمام أحمد أيضًا : حدثنا أبو نوح قراد١٣ أنبأنا ليث بن سعد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ؛ أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلس بين يديه، فقال : يا رسول الله، إن لي مملوكين، يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، إن١٤ كان عقابك إياهم دون ذنوبهم، كان فضلا لك [ عليهم ]١٥ وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم، كان كفافا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل الذي يبقى١٦ قبلك ". فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما له أما يقرأ كتاب الله ؟ : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ فقال الرجل : يا رسول الله، ما أجد شيئًا خيرًا من فراق هؤلاء - يعني عبيده - إني أشهدك أنهم أحرار كلهم١٧.

١ - صحيح البخاري برقم (٧٥٦٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٩٤)..
٢ - في ف :"وأشهد أن"..
٣ - زيادة من ف، والمسند..
٤ - المسند (٢/٢١٣)..
٥ - سنن الترمذي برقم (٢٦٣٩) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٠٠)..
٦ - في ف :"يوضع الميزان"..
٧ - في ف :"ويوضع"..
٨ - في ف :"فيمايل"..
٩ - في ف :"فإذا".
١٠ - زيادة من ف، والمسند..
١١ - في ف :"كفته"..
١٢ - المسند (٢/٢٢١)..
١٣ - في ف، أ :"مرارا"..
١٤ - في ف :"فإن"..
١٥ - زيادة من ف، والمسند..
١٦ - في ف :"بقي"..
١٧ - المسند (٦/٢٨٠)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية