ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير فِي تهذيبه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عَائِشَة أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فَكيف أَنا مِنْهُم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يحْسب مَا خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إيَّاهُم فَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم دون ذنوبهم كَانَ فضلا لَك وَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم بِقدر ذنوبهم كَانَ كفافاً لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِن عقابك إياك فَوق ذنوبهم اقْتصّ لَهُم مِنْك

صفحة رقم 632

الْفضل
فَجعل الرجل يبكي ويهتف فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أما تقْرَأ كتاب الله وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حاسبين فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله مَا أجد لي وَلَهُم شَيْئا خيرا من مفارقتهم
أشهدك أَنهم أَحْرَار
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ ي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم عَن رِفَاعَة بن رَافع الزرقي قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله كَيفَ ترى فِي رقيقنا نضربهم فَقَالَ: توزن ذنوبهم وعقوبتكم إيَّاهُم فَإِن كَانَت عقوبتكم أَكثر من ذنوبهم أخذُوا مِنْكُم
قَالَ: أَفَرَأَيْت سبّنا إيَّاهُم قَالَ: توزن ذنوبهم وأذاكم إيَّاهُم فَإِن كَانَ أذاكم إيَّاهُم أَكثر أعْطوا مِنْكُم
قَالَ: أَرَأَيْت يَا رَسُول الله وَلَدي أضربهم قَالَ: إِنَّك لَا تتهم فِي ولدك وَلَا تطيب نَفسك تشبع ويجوعون وتكسى ويعرون
وَأخرج الْحَكِيم عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي ضرب المماليك قَالَ: إِن كَانَ ذَلِك فِي كنهه وَإِلَّا أقيد مِنْكُم يَوْم الْقِيَامَة
قيل: يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي سبهم قَالَ: مثل ذَلِك
قَالَ: يَا رَسُول الله فَإنَّا نعاقب أَوْلَادنَا ونسبهم قَالَ: إِنَّهُم لَيْسُوا أَوْلَادكُم لأنكم لَا تتهمون على أَوْلَادكُم
وَأخرج الْحَكِيم عَن زِيَاد بن أبي زِيَاد قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لي مَالا وَإِن لي خدماً وَإِنِّي أغضب فأعرم وأشتم وأضرب
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: توزن ذنُوبه بعقوبتك فَإِن كَانَت سَوَاء فَلَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِن كَانَت الْعقُوبَة أَكثر فَإِنَّمَا هُوَ شَيْء يُؤْخَذ من حَسَنَاتك يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالَ الرجل: أوه
أوه
يُؤْخَذ من حسناتي أشهدك يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن مماليكي أَحْرَار أَنا لَا أمسك شَيْئا يُؤْخَذ من حسناتي لَهُ
قَالَ: فحسبت مَاذَا ألم تسمع إِلَى قَوْله تَعَالَى: وَنَضَع الموازين الْقسْط الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يجاء بِالنَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْمِيزَان فيتجادلون عِنْده أَشد الْجِدَال
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: وَنَضَع الموازين الْقسْط الْآيَة
قَالَ: هُوَ كَقَوْلِه: (وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق) (الْأَعْرَاف آيَة ٨)

صفحة رقم 633

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل آتَيْنَا بهَا بِمد الْألف
قَالَ: جازينا بهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم بن أبي النجُود أَنه كَانَ يقْرَأ وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا على معنى جِئْنَا بهَا لَا يمد أَتَيْنَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة قَالَ: وزن حَبَّة
وَفِي قَوْله: وَكفى بِنَا حاسبين قَالَ: محصين
الْآيَة ٤٨ - ٥٠

صفحة رقم 634

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية