ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

( وتضع الموازين القسط( أي ذوات القسط أو وصفت به للمبالغة أفرد القسط لأنه مصدر ( ليوم القيامة( أي الجزاء يوم القيامة أو لأجل أهلها أو فيه كقولك حجئت لخمس خلون من الشهر قيل وضع الميزان تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال وهذال التأويل غير مقبول عند اهل السنة لعله من كلام أهل الهواء والصحيح أن الميزان على حقيقته أخرج ابن المبارك في الزهد والأحرى في الشريعة عن سلمان موقوفا وأبو الشيخ ابن حبان في تفسيره من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : الميزان له لسان وكفتان وأخرج ابن مردويه في تفسيره عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" خلق الله عز وجل كفتي الميزان مثل السماء والأرض " الحديث وأخرج البيهقي في البعث عن ابن عمر عن عمرؤ ابن الخطاب في حديث سؤال جبريل عن الإيمان " قال يا محمد ما الإيمان ؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته فإذا فعلت فأنا مؤمن ؟ قال نعم، قال : صدقت " وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه على شرط مسلم عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لو سعت " الحديث وأخرج الترم=ي وحسنه والبيهقي عن أنس قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة قال : أنا فاعل قلت : يا رسول الله فأين أطلبك ؟ قال : اطلبني أو ل ما تطلبني على الصراط قلت : فإن لم ألقثك على الصراط ؟ قال : فاطلبني عند الميزالن قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : اطلبني عند الحوض فإني لا أخطىء هذه المواطن الثلاثة " ١ وأخرج الحاكم والبيهقي والآجري عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله هل تذكرون اهليكم يوم القيامة ؟ قال : في ثلاث مواطن فلا يذكر أحد أحدا حيث يوضع الميزان حتى يعلم يثقل أو يخف وحيث تطاير الكتب حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أو في شماله أو من وراء ظهره وحيث يوضع الصراط حتى يعلم أن ينجوا أولا " وقد ورد في الميزان أحاديث كثيرة ذكرنا بعضها في السورة القارعة في تفسير قوله تعالى :( من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية( ٢ الآية، وذكر البغوي أنه روي أن داود عليه الصلاة والسلام سأل ربه أن يريه الميزان فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب ففشي عليه ثم أفاق فقال يا إلهي من اذي يقدر أن يملأ كفة حسناته، فقال يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة، أورد لفظ الجمع فقال ونضع الموازين قال النسفي في بحر الكلام، إما لأن يكون لكل إنسان ميزان على حدة أو لأن الجمع يذكر ويراد به الواحد تفخما وتعظيما كما في قوله تعالى :( فنادته الملائكة( ٣ وهو جبرائيل وقال الله تعالى :( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات( ٤ والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم وجاز أن يعتبر كل جزء منه ميزانا وويطلق الجمع على المجموع كالسراويل يعتبر جمع سروالة ( فلا تظلم نفس شيئا( يسيرا من حقه أو من الظلم أي لا ينقص من حسناته بلا سبب ولا يزاد على سيئاته ( وإن كان مثقال( مصدر ميمي أي زلة ( حبة من خردل( قرا نافع مثقال بالرفع على إن كان تامة وهو فاعلها والباقون بالنصب على أنها ناقصة واسمها ضميثر راجع إلى العمل المفهوم من الموازين يعني إن كان العمل مثقال حبة من خردل ( أتينا بها( أي أحضرناها في الميزان قوله :( وغن كان مثقال حبة من خردل( شرط والمعطوف محذوف وأتينا بها جزاء والتقديرلا وإن كان العمل مثقال حبة من خردل يعني أصغر صغيرا أو كبيرا آتينا بها أي أحضرناها في الميزان وجاز ان يكون أن متصلة يعني فلا تظلم شيئا من حقه وإن كان حقه مثقال حبة من خردل وعلى هدا قول أتينا بها جملة مستأنفة بيان لنفي الظلم والضمير عائد إلى المثقال وتأنيثه لأجل إضافته إلى حبة يعني أتينا مثقال الحبة من حقه أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن سيئاته أكثر من حسناته بواحخدة من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط ( وكفى بنا( الباء زائدة وضمير المتكلم فاعل لكفى وجاز ذلك لأجل الفصل ( حاسبين( منصوب على التميز أو الحال قال السدي محصين وزالحسب معناه القدر وقال ابن عباس عالمين حافظين لأن من حسب شيئا علمه وحفظه وكفى بالله حسيبا إذ لا مزيد على علمه وعدله

١ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: ما جاء في شان الصراط (٢٤٣٣)..
٢ سورة القارعة الآية: ٦-٧..
٣ سورة آل عمران الاية: ٣٩..
٤ سورة المؤمنون الآية: ٥١..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير