قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـاذَا بِآلِهَتِنَآ ؛ فلمَّا رجعُوا مِن عيدهم ورأوا أصنامَهم مكسَّرةً، قَالُوا : مَنْ فَعَلَ هَذا بآلِهَتِنَا ؟ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ أي فَعَلَ ما لَم يكن لهُ أن يفعلَ، فقال الذي سَمع إبراهيمَ ؛ قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ؛ وذلك أن بعضَهم كانوا قد سَمعوهُ يذكرُ أصنامَهم بالعيب ويقولُ : إنَّها ليست بآلِهة.
فقالوا : ينبغي أن يكون ذلك الفتَى هو الذي كَسَرَها، قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ ؛ بذلك الفتَى، عَلَى أَعْيُنِ ؛ أي مَرْأى مِنَ، النَّاسِ ؛ لكي يشهدَ الذين عرفوهُ أنه يعيبُ الأصنامَ. وَقِيْلَ : إنه لَمَّا بلغَ النمرودَ وأشرافَ قومه ما فُعِلَ بأصنامِهم وما قالوهُ، في إبراهيمَ أنه هو الذي فعلَ ذلك، قال النمرودُ ومن معه : فَأْتُوا بهِ عَلَى أعْيُنِ النَّاسِ، لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ؛ أنه هو الذي فعَلَ ذلك بهم، وكَرِهُوا أن يأخذوهُ بغيرِ بَيِّنَةٍ. وَقِيْلَ : معناه : لعلَّهم يشهدون ما يُصنَعُ به من العقوبةِ ؛ أي يحضرون.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني