ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

هذا الشوط الثالث يستعرض أمة الرسل. لا على وجه الحصر. يشير إلى بعضهم مجرد إشارة ؛ ويفصل ذكر بعضهم تفصيلا مطولا ومختصرا.
وتتجلى في هذه الإشارات والحلقات رحمة الله وعنايته برسله، وعواقب المكذبين بالرسل بعد أن جاءتهم البينات. كما تتجلى بعض الاختبارات للرسل بالخير وبالضر، وكيف اجتازوا الابتلاء.
كذلك تتجلى سنة الله في إرسال الرسل من البشر. ووحدة العقيدة والطريق، لجماعة الرسل على مدار الزمان ؛ حتى لكأنهم أمة واحدة على تباعد الزمان والمكان.
وتلك إحدى دلائل وحدانية الألوهية المبدعة، ووحدانية الإرادة المدبرة، ووحدانية الناموس الذي يربط سنن الله في الكون، ويؤلف بينها، ويوجهها جميعا وجهة واحدة، إلى معبود واحد :( وأنا ربكم فاعبدون )
عندئذ تذكر الذين سمعوا إبراهيم ينكر على أبيه ومن معه عبادة هذه التماثيل، ويتوعدهم أن يكيد لآلهتهم بعد انصرافهم عنها !
( قالوا : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم )..
ويبدو من هذا أن إبراهيم - عليه السلام - كان شابا صغير السن، حينما آتاه الله رشده، فاستنكر عبادة الأصنام وحطمها هذا التحطيم. ولكن أكان قد أوحي إليه بالرسالة في ذلك الحين ؟ أم هو إلهام هداه إلى الحق قبل الرسالة. فدعا إليه أباه، واستنكر على قومه ما هم فيه ؟
هذا هو الأرجح..
وهناك احتمال أن يكون قولهم :( سمعنا فتى )يقصد به إلى تصغير شأنه بدليل تجهيلهم لأمره في قولهم :( يقال له إبراهيم ! )للتقليل من أهميته، وإفادة أنه مجهول لا خطر له ؟ قد يكون. ولكننا نرجح أنه كان فتى حديث السن في ذلك الحين.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير